موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٦٤ - (ى)- علمه
فقالت: يا بني! قد أجاب اللّه دعاءك و دعائي لك، فقم و لا تقعد.
فأصلحت شأني و خرجت، و معي عليّ الذهبي من سوق الصاغة بالكوفة، و وصّته بي خيرا، و أمرته قبل يدي لأنّي كنت حدثا.
فخرجنا من الكوفة إلى بغداد و وقف، إنّي نزلت على عمّ لي حبيس، و كانت ليلة الشعانين [١]، فدعوني إلى أن خرجت معهم إلى الشعانين، و صاروا بي إلى دار الروميّين.
و دخلوا إلى دار الخمّار، و هو من بعض النصارى، و أحضروا طعاما، فأكلت معهم، و ابتاعوا خمرا، و سألوني أن أشرب معهم، فلم أفعل و غلبوا على رأيي و سقوني، فشربت.
و جاءوا بغلمان حسان فحملوني أن أفعل كما فعلوا، فزيّن لي الشيطان سوء عملي، ففعلت.
و أقمت أيّاما ببغداد، و خرجت إلى العسكر فوردتها، و أفضت عليّ الماء من الدجلة، و لبست ثيابا طاهرة، و صرت إلى المسجد الذي على باب سيّدي أبي محمّد الحسن (عليه السلام)، و فيه قوم يصلّون، فصلّيت معهم، و دخلت فإذا أنا بسرور الخادم قد دخل المسجد، فقمت مسرورا إليه.
فوضع يده بصدري و دفعني عنه، ثمّ قال لي: هاك، و طرح بيدي دنانيرا، و قال لي: مولاي يقول لك و يأمرك أن لا تصير إليه، فتقدّم من وصولك ببغداد، و ارجع من حيث جئت، و هذه نفقتك من دارك بالكوفة، و إليها راجعا إلى ما أنفقته في دار الروميّين.
فرجعت باكيا إلى بغداد، و منها إلى الكوفة، و أخبرت والدتي بما كان منّي
[١] عيد السعانين، و المشهور الشعانين: عيد الأحد الذي قبل الفصح (عبرانيّة).
المنجد: ٣٣٦، (سعن)، و ٣٩٣، (شعن).