موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٣٣ - الرابع- إخباره
فحملته إلى أبي محمّد (عليه السلام) فأقعده على راحته اليسرى و جعل يده اليمنى على ظهره، ثمّ أدخل السبّابة في فيه و أمرّ يده على عينيه و سمعه و هما (صاهره) ثمّ قال: تكلّم يا بنيّ!
فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، و أنّ أمير المؤمنين عليّا وليّ اللّه.
ثمّ لم يزل يعدّ السادة الأوصياء إلى أن بلغ إلى نفسه، و دعا لأوليائه على يديه بالفرج، ثمّ صمت (عليه السلام).
فقال أبو محمّد (عليه السلام): اذهبي به إلى أمّه ليسلّم عليها و ردّيه إليّ، فمضيت به و سلّم عليها و رددته و وقع بيني و بينه شيء كالحجاب فلم أر سيّدي و مولاي، فقلت لأبي محمّد (عليه السلام): يا سيّدي! أين مولانا؟
فقال: أخذه من هو أحقّ به منك و منّا، فلمّا كان في اليوم السابع جئت فسلّمت، و جلست.
فقال أبو محمّد (عليه السلام): ائتني إليّ بابني فجيء بسيّدي (عليه السلام) و هو في ثياب صفر، ففعل به كفعاله الأولى، ثمّ قال له (عليه السلام): تكلّم يا بني!
فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أثنى بالصلاة على محمّد و أمير المؤمنين و الأئمّة (عليهم السلام)، و وقف (عليه السلام) على أبيه. ثمّ قرأ:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ [١].
فخرجت من عندهم، ثمّ عدوت فافتقدته، فلم أره.
[١] القصص: ٢٨/ ٥ و ٦.