موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٩٦ - الثاني- أحوال إخوته
فدفعت الكتاب إليها، فأدخلتني إلى دهليز فيه درجة.
فقالت لي: اصعد! فصعدت إلى حجرة، فقالت: اجلس! فجلست، و جلست معي تحدّثني، و تساءلني و قامت فذهبت إلى جعفر، فاحتسبت به.
ثمّ جاءت و معها رقعة بخطّه، مكتوب فيها: بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا أحمد، رحمك اللّه! أوصلت إليّ الامرأة الكتاب بما أحببت، أرشدك اللّه، و ثبّتك إليّ، بدواة، و كاغذ أبيض، و طين الختم.
فكتبت: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أطال اللّه بقاءك، و أعزّك و أيّدك، و أتمّ نعمته عليك، و زاد في فضله و إحسانه إليك، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله و سلّم كثيرا.
يا سيّدي! جعلت فداك! أنا رجل من مواليك و موالي آبائك (عليهم السلام) من خراسان منذ كنّا متعلّقين بحبل اللّه المتين.
كما قال اللّه تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا [١]، فلمّا حدث بالماضي أبي الحسن (عليه السلام) ما حدث خرجت إلى العراق لقيت إخواننا فسألتهم، فوجدتهم كلّهم مجمعين على أبي محمّد (عليه السلام) غير أصحاب ابن ماهويه أنّهم كانوا مخالفين، و قالوا بإمامة جعفر أخو الحسن العسكريّ (عليه السلام)، فانصرفت إلى خراسان، فوجدت أصحابي الذين خلّفتهم ورائي، فأخبرتهم فقلنا بأبي محمّد (عليه السلام)، و لم نشكّ فيه طرفة عين.
فلمّا توفّي أبو محمّد (عليه السلام) وجّه رسولا إلى إخواننا بالعراق ليسألهم فكتبوا بما كان عندهم من الاختلاف، فخرجت بنفسي مرّة، فقطع عليّ الطريق، فانصرفت إلى منزلي، و اضطربت خراسان من الخوارج، و لم يمكنّي أن أخرج و سيّدي عالم
[١] آل عمران: ٣/ ١٠٣.