موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٥٢ - زوجته
وقت غروب الشمس، فصحت بالجارية و قلت: ناوليني ثيابي لأنصرف.
فقال (عليه السلام): لا، يا عمّتا! بيّتي الليلة عندنا، فإنّه سيولد الليلة المولود الكريم على اللّه عزّ و جلّ، الذي يحيي اللّه عزّ و جلّ به الأرض بعد موتها.
فقلت: ممّن يا سيّدي! و لست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل.
فقال: من نرجس، لا من غيرها، قالت: فوثبت إليها فقلبتها ظهرا لبطن، فلم أر بها أثر حمل، فعدت إليه (عليه السلام) فأخبرته بما فعلت، فتبسّم، ثمّ قال لي: إذا كان وقت الفجر، يظهر لك بها الحبل، مثلها مثل أمّ موسى (عليه السلام)، لم يظهر بها الحبل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالي في طلب موسى (عليه السلام)، و هذا نظير موسى (عليه السلام).
قالت حكيمة: فعدت إليها فأخبرتها بما قال، و سألتها عن حالها؟
فقالت: يا مولاتي! ما أرى بي شيئا من هذا.
قالت حكيمة: فلم أزل أراقبها إلى وقت طلوع الفجر، و هي نائمة بين يديّ لا تقلب جنبا إلى جنب حتّى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر، و ثبت فزعة فضمّمتها إلى صدري و سمّيت عليها.
فصاح [إليّ] أبو محمّد (عليه السلام) و قال: اقرئي عليها: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [١] فأقبلت أقرأ عليها، و قلت لها: ما حالك؟
قالت: ظهر بي الأمر الذي أخبرك به مولاي، فأقبلت أقرأ كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما أقرأ، و سلّم عليّ.
قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام): لا تعجبي من أمر اللّه عزّ و جلّ! إنّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا و يجعلنا حجّة
[١] القدر: ٩٧/ ١.