مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٥ - الأول النظر في المأخوذ
و لغيره من ذوات القوائم الأربعة، و على تقدير تسليم إرادة خصوص الفرس منه أمكن إلحاقه بها إلا أن الانصاف أنها ظاهرة في ذات القوائم الأربعة، كما في خبر السكوني عن أبي عبد اللّه (ع)
(إن أمير المؤمنين (ع) قضى في رجل ترك دابته من جهد، قال (ع): إن تركها في كلأ و ماء و أمن فهي له يأخذها حيث أصابها، و إن تركها في خوف و على غير كلأ و ماء فهي لمن أصابها)
، و خبر مسمع عن أبي عبد اللّه (ع) قال:
(إن أمير المؤمنين (ع) كان يقول: في الدابة إذا سرحها أهلها أو عجزوا عن علفها و عن نفقتها فهي للذي أحياها)
قال:
(و قضى أمير المؤمنين (ع) في رجل ترك دابته في مضيعة فقال: إن كان تركها في كلأ و ماء و أمن فهي له يأخذها متى شاء، و إن تركها في غير كلأ و لا ماء فهي للذي أحياها)
، و في صحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (ع):
(من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلت و قامت و سيبها صاحبها لما لم تتبعه فأخذها غيره فأقام عليها و أنفق نفقة حتى أحياها من الكلال أو من الموت فهي له و لا سبيل له عليها و إنما هي مثل الشيء المباح)
بناء على أن المقصود من الترك ما هو أعم من الضائع لا خصوص الأعراض و لا الترك الذي هو غير الموضوع الذي نحن فيه موضوع اللقطة لوضوح الفرق بين الأعراض و اللقطة الفرق بينهما و بين ما قصد تركه مع علم صاحبه به إلا أن لفظ الترك ظاهر في ذلك و حينئذ تكون النصوص خارجة عن موضوع الضالة. و على كل حال فالدابة فيها مستعملة في ذات القوائم الأربع الذي هو المتعارف منها المقطوع بدخول البغل فيها.
و كيف كان ف (في جريان الحكم المذكور في البقر و الحمار تردد، أظهره المساواة، لأن ذلك فُهِمَ من فحوى المنع من أخذ البعير.) باعتبار استغنائه بحسب الذات بالرعي و الشرب مع كونه محفوظا من السباع و نحوها و منشأ التردد، و ما قد عرفته من الاختصار على البعير و الفرس بناء على اختصاص الدابة بها مع إلحاق البغل بها و قد عرفت ما فيه. نعم لو فرض تحقق التلف لبعد الكلأ و الماء على وجه يتعذر الوصول اليه و الاهتداء له لم يبعد القول بجواز أخذه و استقرب بعضهم عدم المساواة، معللا ذلك بظهور الفرق بينها و بين البعير و الدابة باعتبار عدم العدو و عدم الامتناع من الذئب و نحوه و عدم الصبر على العطش مثل البعير، و من هنا استوجه بعض الناس التفصيل بين الأرض ذات السباع و غيرها فجوز الأخذ في الأولى و منعه في الثانية، و مع ذلك فقد يقال: بخلو النصوص من الدلالة على عدم جواز أخذ الدابة فضلا عن غيرها حيث تكون صحيحة و إن لم تكن في كلأ و لا ماء فلا وجه للإلحاق بالبعير الذي ورد فيه" لا تهجه" و" خل عنه"، و قياس غير البعير عليه خصوصا مثل البقرة و الحمار واضح المنع، فكان المتجه حينئذ جعل المدار في جميع الدواب المزبورات على وجود المعنى المستفاد مما صرحت به