مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٧ - المقصد الثاني في الملتقط
يكون بدويا له خلة مرتبة و لا ينزعج من مكانه أو يكون بدويا ينتقل من مكان إلى غيره، فإن كان له خلة فإنه يترك في يده و لا ينزع، و إن كان ينتقل فهل يترك أو ينتزع؟ قيل: فيه وجهان. انتهى. و هو كما ترى غير صريح فيما هو منقول عنه خصوصا فيما يتعلق بالذي عرفت نسبته إلى القيل و عدم الجزم به كما هو واضح.
و على كل حال بناء على ثبوت الحضانة لهذا الملتقط لا يقدح فيها عدم الاستيطان كما لا ينافيها السفر أيضا و ما يذكر لذلك من ضياع نسبه غير معلوم المانعية لعدم انضباط الأحوال في ذلك و ربما كان ذلك لظهور نسبه، و ما ذكره الماتن من الجواز هو الذي استقربه الفاضل في القواعد و تبعه المحقق الكركي في شرحه، و به صرح ثاني الشهيدين و لعله ظاهر الأول منهما في الروضة.
و ربما قيل: بالجواز حتى لو اقتضى استصحابهما إياه مستندين في ذلك إلى إطلاق الأدلة، و على تقدير ثبوته فلا يفرق الحال بين السفر به و الاستيطان معه ما لم يخش عليه الضرر و هو أمر خارج عما نحن فيه حتى في مثل السفر به إلى قطر غير قطره و الاستيطان معه ببلد غير بلد التقاطه و جواز التقاطه مسافرا إلى غير بلد الالتقاط جاز له استصحابه بعد مع عدم الخوف عليه، و إلا منع منه دفعا للضرر عليه و لو كان الضرر باصطحابه أيضا عمل بالراجح لصيرورته وليا كسائر الأولياء من غير حجر عليه. و هو حسن بعد قيام الدليل على ذلك من إطلاق و نحوه و مع عدمه فلا مخرج عن أصالة عدم الجواز (و لا ولاء للملتقط عليه، بل هو سائبة يتولى من شاء. و إذا وجد الملتقط سلطانا ينفق عليه استعان به و إلا استعان بالمسلمين. و بذل النفقة عليهم واجب على الكفاية، لأنه دفع ضرورة مع التمكن) و ذلك هو المعروف من مذهب الأصحاب و أكثر أهل العلم كما في المسالك: إنه لا ولاء للملتقط على من التقطه و إنما هو سائبة يتولى من شاء. و في المبسوط: اللقيط لا ولاء له ما لم يتوال إلى أحد، فإن مات فميراثه لبيت المال، و قال شاذ منهم: إن ولائه لملتقطه. بل ادعى عدم الخلاف فيه مستفيضا أو متواترا، مضافا إلى الأصل و لقوله (ص):
(إنما الولاء لمن أعتق)
،" إنما" أداة للحصر إلا ما خرج بدليله، و لقول الصادق (ع):
(المنبوذ إن شاء جعل ولائه للذين ربوه، و إن شاء لغيرهم)
، لأنه حر لم يثبت عليه رق و لا على آبائه فلا يثبت ولاء عليه و خلاف بعض العامة في ذلك لا يلتفت إليه فأنهم أثبتوا ولاء لملتقطه استناد إلى خبر لم يثبت وروده، و إنما الثابت على الملتقط حضانته بالمعروف و التعهد لأموره و القيام باللازم من تربيته بنفسه مباشرا لذلك أو معينا غيره على الوجه المتعارف و لا يتعين عليه الإنفاق من ماله ابتداء للأصل، مضافا إلى الإجماع كما في التذكرة، و لخبر محمد بن علي الحلبي الذي رواه الصدوق بن بابويه إنه سأل الصادق (ع):