مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٦ - المقصد الثاني في الملتقط
خلاف في عدم اعتبار العدالة في لقطة المال مع إنه محل الخيانة، و بأن الأصل في المسلم الائتمان و عدم فعل الحرام و إن كان فاسقا، و من هنا ائتمنه في كثير من الأمور الشرعية كالطهارة و التذكية و غيرهما و هو حسن لو ثبت إطلاق في الأدلة على ذلك و الظاهر عدمه كعدم تحصيل القطع من السيرة، بل الظاهر عدم ثبوته في مثل ذلك فضلا عن تحصيل القطع منها فكان الأصل عدم الجواز في ذلك حتى يقوم دليل على خلافه فتأمل.
و فرق الفاضل في التذكرة بين الطفل و المال بأمور مرجعها إلى مجرد اعتبار وحده، و ملخصها: إن لقطة المال تكسب و لأنه يرد إليه بعد التعريف لإمكان نية التملك بها، و بأن المقصود في المال حفظه، و يمكن الاستظهار عليه بنصب الحاكم من يعرف به بخلاف لقطة الطفل المطلوب فيها حفظ النفس، و كونه حرا و لا يؤمن عليهما لإمكان ترك مراعاتهما و استعماله له في الأمور التي يخشى منها التلف عليه أو يسافر به إلى بلد لا يعرف فيه فيدعي رقيته و يبيعه.
و أجيب عن ذلك كله: بأنه غير موجب لاشتراط العدالة و لا قاضي بوجوب انتزاع الحاكم من يده و لو لفرض شخص لا يخشى منه من ذلك مع كون المفروض فسقه و ائتمان الكافر على الكافر الذي لا إشكال فيه ليس بأولى من ائتمان المسلم على المسلم. نعم لو علم أو ظن ظنا يعتد به عدم ائتمانه لكونه من أهل الفساد اتجه المنع من التقاطه.
هذا كله حيث يكون الملتقط معلوم الفسق ظاهر الحال، أما لو كان غير معلوم الفسق مستورا حاله فالظاهر إنه لا كلام في إنه يقرّ في يده و لا يجوز لأحد انتزاعه و إن لم يكن الأصل فيه العدالة، و دعوى لزوم توكيل الحاكم من يراقبه من حيث لا يدري لئلا يتأذى فإذا حصلت للحاكم الثقة به صار معلوم العدالة و قبل ذلك لو أراد السفر به منع و انتزاع منه لأنه لا يؤمن أن يسترقه كما في التذكرة لا دليل عليها، و إنما هو مجرد اعتبار و اللّه تعالى هو العالم.
(و لو التقطه بدوي لا استقرار له في موضع التقاطه، أو حضري يريد السفر به، قيل: ينتزع من يده، لما لا يؤمن من ضياع نسبه، فإنه إنما يطلب في موضع التقاطه. و الوجه الجواز.) و في المسالك القول بنزعه من البدوي و مريد السفر للشيخ في المبسوط و لم تتحقق في المبسوط ذلك خصوصا الأول منهما فإنه قال: فإن كان الذي وجده أمينا فلا يخلو أما أن يكون حضريا أو بدويا، فإن كان حضريا و أراد أن يسافر به نظرت فإن أراد أن يسافر به إلى البادية فإنه ينزع من يده لأنه يضيع نسبه لأنه يطلب في الموضع، فإن كان له نسب فإنه يظهر في الموضع الذي وجد فيهن و لأن الحضر أحوط للقيط و لأنه ربما استرقه، و إن كان إلى قرية ففيه وجهان: أحدهما: يترك في يده لأنه لا فرق بين القريتين إذا حضرا، و الثاني: ينتزع من يده لما قدمنا من أمر البادية، و إن كان الذي وجده بدويا فإما أن