مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٥ - المقصد الثاني في الملتقط
بالفروع، و لما في ذلك من المصلحة العائدة إلى الطفل التي هي الحكمة في جواز التقاطه و هي القيام بمصالحه و دفع ضروراته و هي كما إنها تصدر عن المسلم كذلك تصدر عن الكافر و السبيل ممنوع لانتفاء السلطنة عليه و ما ثبت من ولايته في الحضانة له هي الحقيقة في إثبات حق الطفل عليه، و عدم الأمن من مخادعته لا يصلح دليلا للمنع و إنما هي مناسبة لا تنهض دليلا على المطلوب كما إن النهي عن تزويج العارفة المؤمنة لغير العارف، و إن ورد فيه مثل ذلك و إنها تأخذ من أدبه لكنك قد عرفت في محله عدم اطراده و إنه حكمة لا علة، و في النافع تردد المصنف في اشتراط الإسلام و عدمه كظاهر المتن نظرا إلى الوجهين المذكورين و إن كان المعتمد الأول.
و هذه الوجوه لا يخفى عليك ضعفها لاندفاع الأصل الأول لعدم الدليل عليه سوى الاطلاقات، و في انصرافها إلى محل البحث تأمل بناء على أنها خطابات للمسلمين عما هو في بلادهم، و يؤيده ورود النصوص بحرية المنبوذ على الإطلاق، مع إن ذلك مخصوص بدار الإسلام بالإجماع، و العموم وجوده غير مسلم، و كون المقصود الأهم من الحضانة ما ذكر لا يستلزم المنع من طريق آخر، و كون النهي المذكور حكمه ممنوع و إنما صريحه إنه علة على ما قيل، كما إن المخادعة كذلك و كون الطفل له حق لا ينافي أن الملتقط له ولاية عليه فتأمل، فكان الأقوى ما ذكرناه من العارف لا يمنع الالتقاط و لو للعارف لغير أهل مذهبه لعدم المانع من ذلك سوى ما يقال: من احتمال الخدعة و هو غير قادح بناء على كونه حكمة لا علة لعدم منعها في الفسق الذي أطلق الأكثرون جواز الالتقاط معه بل ادعى عدم معرفة الخلاف فيه و هو الذي نبه عليه المصنف بقوله: (و لو كان الملتقط فاسقا، قيل: ينزعه الحاكم من يده و يدفعه إلى عدل، لأن حضانته استئمان، و لا أمانة لفاسق) كما هو صريح الشيخ في المبسوط لأن هذه أمانة و ولاية و حضانة و الفاسق ليس بأهل لذلك، و كذا الفاضل في غير التحرير للتعليل المزبور و لأنه ربما استرقه و أخذ ماله، و في التحرير نسبته إلى القيل، و مع ذلك فالاكثرون على عدم الانتزاع كما أن (الأشبه) عند المصنف (إنه لا ينتزع) و لعله الأوفق بالقواعد إذ لا معنى لانتزاع خصوص الحاكم بعد أن يكون هذا الملتقط لا ولاية له كالطفل و المجنون بل كل من له أهلية ذلك يجوز له التقاطه و يمكن أن يدعى أن هذا الملتقط على تقدير عدم ولايته لا يلزم سبيلها بالكلية لاحتمال ثبوت ولاية له في الجملة من قبيل البرزخ بين العدم و الوجود فلا اقل من الشك المانع من ثبوت الولاية للثاني فيكون الرجوع في مثل ذلك إلى الحاكم، و دعوى تحصيل القطع من السيرة المستمرة على خلاف ذلك، مضافا إلى إطلاق الأدلة الذي لا يعارضه الأصل المزبور بعد اعتضاده بما عرفت و لا يقدح فيه عدم عموم في الأدلة بعد اندراجه تحت اسم اللقيط الذي هو العنوان في الحكم الشرعي و اشتراط شيء آخر حتى ضم يد أخرى إلى يده منفي بالأصل مؤيد ذلك كله بأنه لا