مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٤ - المقصد الثاني في الملتقط
رفع الحجر عنه بما صدر عن الأذن، و لعله الأوفق بالقاعدة حيث يكون مأذونا لا نائبا عن سيده. و كيفما كان فمع الأذن المزبورة لا يجوز للسيد الرجوع في ذلك من غير فرق في ذلك بين القن و المكاتب و المدبر و المبعض و أم الولد كما هو صريح جماعة لعدم تبرع واحد منهم بماله و لا بمنافعه إلا بإذن سيده كذا قال في التذكرة.
و فيه: أن من تحرر بعضه له التبرع بمقدار ما فيه من الحرية. نعم ليس له الحضانة لأنه يلزم منها التصرف في حق المولى و لا يقدح في ذلك مهاياة المبعض و إن وفى زمانه المختص به بالحضانة لعدم لزومها فجاز تطرق المانع في كل وقت. نعم لو لم يجد للقيط سوى العبد و خيف عليه الهلاك بالإبقاء وجب. و ما عن التذكرة من جواز التقاطه له لعل مراده الوجوب من ذلك كما صرح به في الدروس، و مع ذلك ففي كون هذا لقطة تأمل لعدم أهليته لذلك و إنما هو إنقاذ لغيره من الهلاك فإن رضى المولى بفعل العبد فهو لقطة و إلا فهو منبوذ يجب التقاطه على الكفاية.
(و) كيفما كان ف (هل يراعى الإسلام؟ قيل: نعم، لأنه لا سبيل للكافر على الملقوط المحكوم بإسلامه ظاهرا، و لأنه لا يؤمن مخادعته عن الدين) إذا تخلق بالتربية و الصحبة المتأكدة أقوالا و أفعالا، و هو قول الشيخ في المبسوط و تبعه عليه جماعة ممن تأخر عنه استنادا إلى ما في المتن، و عن مجمع البرهان إمكان دعوى الإجماع عليه، و لعله كذلك لعدم معرفة الخلاف في ذلك كما ادعاه غير واحد و إن كان المحكي عن التنقيح أن الأصحاب أطلقوا جواز الالتقاط من دون تقييد لذلك بمراعاة الإسلام في حق الملتقط و لم يعرف المطلق في ذلك و لا رأينا من عثر عليه و إن كان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.
نعم هو كذلك في المال المعلوم وضوح الفرق بينه و بين ما نحن فيه كوضوح الفرق بين محل البحث المفروض هنا و بين اللقيط المحكوم بكفره كالملقوط في بلاد الشرك مثلا فإنه لا خلاف في جواز التقاطه للكافر بل و لا إشكال للأصل و انتفاء المانع و عموم [وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ]. و في المهذب البارع: لم يمنع الكافر من التقاطه قولا واحدا. و ما ينقل عن الكركي في حاشية الإرشاد من اشتراط الإسلام و إن لم يكن الولد محكوما بإسلامه منزل على إرادة غير المحكوم بكفره كولد الزنا من الكافرين أو المسلمين و إلا كان مخالفا للإجماع.
و مع التنزيل المزبور فقد يناقش: بما في المتن من عدم السبيل على الملقوط غير المحكوم بكفره بل غير المحكوم بإسلامه و إن كان ولدا لكافر عملا بعموم كل مولود على الفطرة فيكون محكوما بإسلامه. و فيه: إنه لا عامل بما دل عليه بل الظاهر من حكمهم بإسلام الطفل بالتبعية يقتضي خلافه، و يحتمل الجواز من دون اعتبار الإسلام في الملتقط المزبور للأصل و عموم الأذن في التقاط الصبي خصوصا على القول بتكليف الكافر