قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٧ - المجتمع الأول
وأمّا القول : بانتهاء النسل إلى فردين من الإنسان الكامل بالكمال الفكري ، من طريق التولُّد ، ثمّ انشعابهما وانفصالهما بالتطوّر من نوع آخر من الإنسان غير الكامل بالكمال الفكري ، ثمّ انقراض الأصل وبقاء الفرع المتولِّد منهما ، على قاعدة تنازع البقاء وانتخاب الأصلح .
فيدفعه قوله تعالى : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) ، على التقريب المتقدِّم وما في معناه من الآيات .
على أنّ الحجّة التي أُقيمت على هذا القول قاصرة عن إثباته ؛ فإنّها شواهد مأخوذة من التشريح التطبيقي وأجنّة الحيوان ، والآثار الحفرية الدالّة على التغيُّر التدريجي في صفات الأنواع وأعضائها وظهور الحيوان تدريجاً آخذاً من الناقص إلى الكامل ، وخلق ما هو أبسط من الحيوان قبل ما هو أشدُّ تركيباً .
وفيه : أنّ ظهور النوع الكامل ، من حيث التجهيزات الحيوية بعد الناقص زماناً ، لا يدلُّ على أزيد من تدرُّج المادة في استكمالها لقبول الصور الحيوانية المختلفة ، فهي قد استعدّت لظهور الحياة الكاملة فيها بعد الناقصة ، والشريفة بعد الخسيسة ، وأمّا كون الكامل من الحيوان منشعباً من الناقص بالتوالد والاتصال النسبي ، فلا ولم يعثر هذا الفحص والبحث ـ على غزارته وطول زمانه ـ على فرد نوع كامل متولّد من فرع نوع آخر ، على أن يقف على نفس التولّد دون الفرد والفرد .
وما وجِد منها شاهداً على التغيّر التدريجي ، فإنّما هو تغيُّر في نوع واحد ، بالانتقال من صفة لها إلى صفة أُخرى ، لا يخرج بذلك من نوعيّته ، والمدّعى خلاف ذلك .
فالذي يتسلّم أنَّ نشأة الحياة ذات مراتب مختلفة ، بالكمال والنقص