قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٢ - مَن الذي يتقلَّد ولاية المجتمع في الإسلام وما سيرته ؟
شؤون السلطنة ولصلاح المملكة وتحكيم أساس الدولة ، ويعتقد أنّ ذلك حقّ نبوغه وسيادته ، ويستدلّ عليه بسيفه ، وكذلك إذا تعمّقت في المرابطات السياسية ، الدائرة بين أقوياء الأُمم وضعفائهم اليوم ، وجدت أنّ التاريخ وحوادثه كرّت علينا ولن تزال تكرّ ، غير أنّها أبدلت الشكل السابق الفردي بالشكل الحاضر الاجتماعي ، والروح هي الروح ، والهوى هو الهوى ، وأمّا الإسلام فطريقته بريئة من هذه الأهواء ، ودليله السيرة النبوية في فتوحاته وعهوده .
ومنها ، أنّ أقسام الاجتماعات على ما هو مشهور ومضبوط في تاريخ ، هذا النوع لا تخلو عن وجود تفاضل بين أفرادها مؤدٍّ إلى الفساد ، فإنّ اختلاف الطبقات بالثروة أو الجاه والمقام ، المؤدِّي ـ بالآخرة ـ إلى بروز الفساد في المجتمع من لوازمها ، لكنّ المجتمع الإسلامي مجتمع متشابه الأجزاء ، لا تقدُّم فيها للبعض على البعض ، ولا تفاضل ولا تفاخر ، ولا كرامة ، وإنّما التفاوت الذي تستدعيه القريحة الإنسانية ولا تسكت عنه ، إنّما هو في التقوى وأمره إلى الله سبحانه لا إلى الناس ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ... ) [١] .
وقال تعالى : ( ... فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ ... ) [٢] .
فالحاكم والمحكوم ، والأمير والمأمور ، والرئيس والمرؤوس ، والحرّ والعبد ، والرجل والمرأة ، والغني والفقير ، والصغير والكبير في الإسلام في موقف سواء من حيث جريان القانون الديني في حقّهم ، ومن حيث انتفاء فواصل الطبقات بينهم في الشؤون الاجتماعية ، على ما تدلّ عليه السيرة النبوية
[١] سورة الحجرات ، الآية : ١٣ .
[٢] سورة البقرة ، الآية : ١٤٨ .