قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥١ - مَن الذي يتقلَّد ولاية المجتمع في الإسلام وما سيرته ؟
وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) [١] .
نعم ، لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الدعوة والهداية والتربية ، قال تعالى : ( ... يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ... ) [٢] .
فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المُتعيِّن من عند الله ، للقيام على شأن الأمّة وولاية أمورهم في الدينا والآخرة ، وللإمامة لهم ما دام حيّاً .
لكنّ الذي يجب أن لا يغفل عنه الباحث ، أنّ هذه الطريقة غير طريقة السلطة الملوكية ، التي تجعل مال الله فيئاً لصاحب العرش وعباد الله أرقّاء له ، يفعل بهم ما يشاء ويحكم فيهم ما يريد ، وليست هي من الطرق الاجتماعية التي وُضِعت على أساس التمتُّع المادي من الديمقراطية وغيرها ، فإنّ بينها وبين الإسلام فروقاً بيّنة مانعة من التشابه والتماثل .
ومن أعظمها ، أنّ هذه المجتمعات لمّا بُنيت على أساس التمتُّع المادي ، نفخت في قالبها روح الاستخدام والاستثمار ، وهو الاستكبار الإنساني ، الذي يجعل كل شيء تحت إرادة الإنسان وعمله ، حتى الإنسان بالنسبة إلى الإنسان ، ويُبيح له طريق الوصول إليه والتسلُّط على ما يهواه ويأمله منه لنفسه ، وهذا بعينه هو الاستبداد الملوكي في الأعصار السالفة ، وقد ظهرت في زيّ الاجتماع المدني ، على ما هو نُصب أعيننا اليوم ، من مظالم الملل القويّة وإجحافاتهم وتحكُّماتهم بالنسبة إلى الأُمم الضعيفة ، وعلى ما هو في ذكرنا من أعمالهم المضبوطة في التواريخ .
فقد كان الواحد من الفراعنة والقياصرة والأكاسرة ، يُجري في ضعفاء عهده ـ بتحكُّمه ولعبه ـ كل ما يريده ويهواه . ويعتذر ـ لو اعتذر ـ أنّ ذلك من
[١] سورة الأعراف ، الآية : ١٢٨ .
[٢] سورة الجمعة ، الآية : ٢ .