قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٦ - تعدُّد أزواج النبي
فأمّا أنّ الآيات تُحرِّم المتعة ، فقد أغمض فيه عن كون الآيات مكِّية ، والمتعة كانت دائرة بعد الهجرة في الجملة ، فهل كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يُبيح ما حرّمه القرآن بإجازته المتعة ؟! وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حجَّة بنصّ القرآن ؛ فيعود ذلك إلى التناقض في نفس القرآن ، أو أنّ إباحته كانت ناسخة لآيات الحرمة : ( وَالَّذِينَ هُمْ ... ) الآيات ، ثمّ منع عنها القرآن أو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحييت بذلك الآيات بعد موتها ، واستحكمت بعد نسخها ؟ وهذا أمر لا يقول به ، ولا قال به أحد من المسلمين ، ولا يمكن أن يُقال به .
وهذا في نفسه نِعْمَ الشاهد على أنّ المتمتّع بها زوجة ، وأنّ المتعة نكاح ، وأنّ هذه الآيات تدلُّ على كون التمتُّع تزوّجاً ، وإلاّ لزم أن تنتسخ بترخيص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فالآيات حجّة على جواز التمتُّع دون حرمته .
وبتقرير آخر : آيات المؤمنون والمعارج : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ ... ) الآيات ، أقوى دلالة على حلِّية المتعة من سائر الآيات ، فمن المتّفق عليه بينهم أنّ هذه الآيات محكمة غير منسوخة وهي مكّية ، ومن الضروري بحسب النقل أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رخّص في المتعة ، ولولا كون المتمتّع بها زوجة كان الترخيص بالضرورة ناسخاً للآيات وهي غير منسوخة ، فالتمتّع زوجية مشرّعة ، فإذا تمّت دلالة الآيات على تشريعه فما يُدّعى من نهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنها فاسد أيضاً لمنافاته الآيات ، واستلزامه نسخها ، وقد عرفت أنّها غير منسوخة بالاتّفاق .
وكيف كان ، فالمتمتّع بها على خلاف ما ذكره زوجة والمتعة نكاح ، وناهيك في ذلك ما وقع فيما نقلناه من الروايات ، من تسميته في لسان الصحابة والتابعين بنكاح المتعة ، حتى في لسان عمر بن الخطاب في الروايات المشتملة على نهيه ، كرواية البيهقي عن عمر في خطبته ، ورواية مسلم عن أبي