قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٠ - تعدُّد أزواج النبي
أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ... ) الآية : هل مفاده تشريع نكاح المتعة ؟ وهل هو بعد الفراغ عن دلالته على ذلك منسوخ بشيء من الآيات ، كآية المؤمنون ، أو آيات النكاح والتحريم والطلاق والعدّة والميراث ؟ وهل هو منسوخ بسنّة نبويّة ؟ وهل هو على تقدير تشريعه يُشرِّع حكماً ابتدائياً أو حكماً إمضائياً ؟ إلى غير ذلك .
وهذا النحو الثالث من البحث ، هو الذي نُعقِّبه في هذا الكتاب ، وقد تقدّم خلاصة القول في ذلك فيما تقدّم من البيان ، ونزيده الآن توضيحاً ، بإلفات النظر إلى بعض ما قيل في المقام على دلالة الآية على نكاح المتعة وتسنينها ، ذلك بما يُنافي ما مرّ في البيان المتقدّم .
قال بعضهم ـ بعد إصراره على أنّ الآية إنّما سيقت لبيان إيفاء المهر في النكاح الدائم ـ : وذهبت الشيعة إلى أنّ المراد بالآية نكاح المتعة ، وهو نكاح المرأة إلى أجل مُعيّن ، كيوم أو أسبوع أو شهر مثلاً ، واستدلُّوا على ذلك بقراءة شاذّة رويت عن أُبيّ ، وابن مسعود ، وابن عباس رضي الله عنهم ، وبالأخبار والآثار التي رويت في المتعة .
قال : فأمّا القراءة ، فهي شاذّة لم تثبت قرآناً ، وقد تقدّم أنّ ما صحّت فيه الرواية من مثل هذا آحاداً ، فالزيادة فيه من قبيل التفسير ، وهو فهم لصاحبه ، وفهم الصحابي ليس حجّة في الدين ، لا سيّما إذا كان النظم والأُسلوب يأباه كما هنا ؛ فإنّ المتمتّع بالنكاح المؤقّت لا يقصد الإحصان دون المسافحة ، بل يكون قصده الأول المسافحة ، فإن كان هناك نوع ما من إحصان نفسه ومنعها من التنقّل في زمن الزنا ، فإنّه لا يكون فيه شيء ما من إحصان المرأة التي توجّر نفسها كل طائفة من الزمن لرجل فتكون كما قيل :
كرة حذفت بصوالجة * * * فتلقّاها رجل رجل
أقول : أمّا قوله : إنّهم استدلّوا على ذلك بقراءة ابن مسعود وغيره . فكل