قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٥ - تعدُّد أزواج النبي
قوله تعالى : ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ ... ) إلخ ، كأنّ تكرار ذكر توبته للمؤمنين للدلالة على أنّ قوله : ( ... وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا ) ، إنَّما يُقابل من الفقرات الثلاث في الآية السابقة الفقرة الأخيرة فقط ؛ إذ لو ضمّ قوله : ( ... وَيُرِيدُ الَّذِينَ ... ) الخ ، إلى الآية السابقة من غير تكرار قوله : ( وَاللَّهُ يُرِيدُ ... ) إلخ . أفاد المقابلة في معنى جميع الفقرات ولغى المعنى قطعاً .
والمراد بالميل العظيم ، هتك هذه الحدود الإلهية المذكورة في الآيات ، بإتيان المحارم وإلغاء تأثير الأنساب والأسباب ، واستباحة الزنا ، والمنع عن الأخذ بما سنّه الله من السنّة القويمة .
قوله تعالى : ( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ) ، كون الإنسان ضعيفاً ؛ لما ركَّب الله فيه القوى الشهوية ، التي لا تزال تُنازعه في ما تتعلّق به من المشتهيات وتبعثه إلى غشيانها ، فمَنَّ الله عليهم بتشريع حلِّية ما تنكسر به سورة شهوتهم ، بتجويز النكاح بما يرتفع به غائلة الحرج ، حيث قال : ( ... وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ... ) ، وهو النكاح وملك اليمين ، فهداهم بذلك سنن الذين من قبلهم ، وزادهم تخفيفاً منه لهم لتشريع نكاح المتعة ؛ إذ ليس معه كُلفة النكاح وما يستتبعه من أثقال الوظائف من صداق ونفقة وغير ذلك .
وربّما قيل : إنّ المراد به إباحة نكاح الإماء عند الضرورة تخفيفاً .
وفيه : أنّ نكاح الإماء عند الضرورة كان معمولاً به بينهم قبل الإسلام على كراهة وذمٍّ ، والذي ابتدعته هذه الآيات هو التسبب إلى نفى هذه الكراهة والنفرة ، ببيان أنّ الأمة كالحرّة إنسان لا تفاوت بينهما ، وأنّ الرقِّية لا توجب سقوط صاحبها عن لياقة المصاحبة والمعاشرة .
وظاهر الآيات ـ بما لا ينكر ـ أنّ الخطاب فيها متوجّه إلى المؤمنين من