قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٢ - تعدُّد أزواج النبي
وهو جلد خمسين سوطاً .
ومن الممكن أن يكون المراد بالإحصان ، إحصان العفّة ، وتقريره : أنّ الجواري يومئذ لم يكن لهنّ الاشتغال بكل ما تهواه أنفسهنّ من الأعمال ، بما لهنّ من اتِّباع أوامر مواليهنّ وخاصة في الفاحشة والفجور ، وكانت الفاحشة فيهنّ ـ لو اتّفقت ـ بأمر من مواليهن في سبيل الاستغلال بهنّ والاستدرار من عرضهنّ ، كما يُشعر به النهي الوارد في قوله تعالى : ( ... وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ... ) [١] ، فالتماسهنّ الفجور واشتغالهنّ بالفحشاء ، باتّخاذها عادة ومكسباً ، كان فيما كان يأمر مواليهنّ ، من دون أن يسع لهنّ الاستنكاف والتمرُّد ، وإذا لم يُكرههن الموالي على الفجور ، فالمؤمنات منهنّ على ظاهر تقوى الإسلام ، وعفّة الإيمان ، وحينئذ إن أتين بفاحشة فعليهنّ نصف ما على المحصنات من العذاب ، وهو قوله تعالى : ( ... فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ ... ) ( إلخ ) .
ومن هنا ؛ يظهر أنّ لا مفهوم لهذه الشرطية على هذا المعنى ، وذلك أنَّهنَّ إذا لم يُحصنّ ولم يعففن كنّ مكروهات من قِبل مواليهن ، مؤتمرات لأمرهم ، كما لا مفهوم لقوله تعالى : ( ... وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ... ) [٢] . حيث إنّهنّ إن لم يُردن التحصُّن لم يكن موضوع لإكراههن من قِبل الموالي لرضاهنّ بذلك .
قوله تعالى : ( ... ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ... ) ، العنت الجهد والشدّة والهلاك ، وكان المراد به الزنا ، الذي هو نتيجة وقوع الإنسان في مشقّة الشَّبق وجهد شهوة النكاح ، وفيه هلاك الإنسان ، والإشارة على ما قيل : إلى نكاح الجواري المذكور في الآية ؛ وعليه فمعنى قوله : ( ... وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ... ) أن
[١] سورة النور ، الآية : ٣٣ .
[٢] سورة النور ، الآية : ٣٣ .