قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٨ - تعدُّد الزوجات
الاستعمال بطل عنها وصف التأثير ، وربّما أثّرت ما يُضادُّ أثرها المترقَّب منها .
هب أنّ السنّة الإسلامية لم تقوَ على إصلاح الناس ومحق الذمائم والرذائل العامة ؛ لضعف مبانيها التقنينية ، فما بال السنّة الديمقراطية لا تنجع في بلادنا الشرقية أثرها في البلاد الأوروبية ؟! وما بالنا كلّما أمعنّا في السير والكدح بالغنا في الرجوع على أعقابنا القهقري ؟! ولا يشكّ شاكٌّ أنّ الذمائم والرذائل اليوم أشدّ تصلُّباً وتعرُّقاً فينا ، ونحن مدنيون متنوِّرون منها قبل نصف قرن ، ونحن همجيُّون ، وليس لنا حظٌّ في العدل الاجتماعي وحياة الحقوق البشرية ، والمعارف العامة العالية وكل سعادة اجتماعية ، إلاّ أسماء نُسمِّيها وألفاظاً نسمعها .
فهل يمكن لمعتذر عن ذلك ، إلاّ بأنّ هذه السنن المرضية إنّما لم تؤثِّر أثرها ؛ لأنّكم لا تعملون بها ، ولاتهتمُّون بإجرائها ؟! فما بال هذا العذر يجري فيها وينجع ولا يجري في الإسلام ولا ينجع ؟!
وهب أنّ الإسلام لوهن أساسها ( والعياذ بالله ) عجز عن التمكُّن في قلوب الناس ، والنفوذ الكامل في أعماق المجتمع ، فلم تدم حكومته ولم يقدر على حفظ حياته في المجتمع الإسلامي ، فلم يلبث دون أن عاد مهجوراً ، فما بال السنّة الديمقراطية وكانت سنّة مرضية عالمية ارتحلت بعد الحرب العالمية الكبرى الأُولى عن روسيا ، وانمحت آثارها وخلقتها السنّة الشيوعية ؟! وما بالها انقلبت إلى السنّة الشيوعية بعد الحرب العالمية الكبرى الثانية في ممالك الصين ولتوني واستوني وليتواني ورومانيا والمجر ويوغسلافيا وغيرها ، وهي تهدِّد سائر الممالك ، وقد نفذت فيها نفوذاً ؟!
وما بال السنّة الشيوعية بعد ما عمرت ما يقرب من أربعين سنة ،