قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٨ - تعدُّد الزوجات
في ذلك الرجال والنساء ، ولم يقنعوا بذلك حتى وقعوا في الرجال وقوعاً قلَّ ما يسلم منه فرد ، حتى بلغ الأمر مبلغاً رفعوا قُبيل سنة إلى برلمان بريطانيا العُظمى أن يُبيح لهم اللواط ( سنّة قانونية ) ، وذلك بعد شيوعه بينهم من غير رسمية ؟!
وأمّا النساء ـ وخاصة الأبكار وغير ذوات البعل من الفتيات ـ فالأمر فيهنّ أغرب وأفظع .
فليت شعري ! كيف لا تأسف النساء هناك ولا يتحرّجن ولا تنكسر قلوبهنّ ولا تتألّم عواطفهن حين يُشاهدن كل هذه الفضائح من رجالهن ؟! وكيف لا تتألّم عواطف الرجال وإحساساته حين يبني بفتاة ثمّ يجدها ثيِّباً فقدت بكارتها وافترشت لا للواحد والاثنين من الرجال ثمّ لا يلبث حتى يتباهى بين الأقران أنّ سيّدته ممّن جذبت الرجال إلى نفسها وتنافس عليها العشرات والمئات ؟!! .
إنّ هذه السيّئات تكرّرت بينهم ، ونزعة الحرّية تمكّنت من أنفسهم ، حتى صارت عادة عريقة مألوفة ، لا تمتنع منها العواطف والإحساسات ، ولا تستنكرها النفوس ! فليس إلاّ أنّ السنن الجارية تميل العواطف الإحساسات إلى ما يوافقها ولا يخالفها .
وأمّا ما ذكروه ، من استلزام ذلك إهمالهنّ في تدبير البيت ، وتثاقلهن في تربية الأولاد ، وشيوع الزنا والخيانة ، فالذي أفادته التجربة خلاف ذلك ، فإنّ هذا الحكم جرى في صدر الإسلام ، وليس في وسع أحد من أهل الخبرة بالتاريخ أن يدّعي حصول وقفة في أمر المجتمع من جهته ، بل كان الأمر بالعكس .
على أنّ هذه النساء اللاتي يُتزوّج بهنّ على الزوجة الأُولى ، في المجتمع الإسلامي وسائر المجتمعات التي ترى ذلك ـ أعني الزوجة الثانية والثالثة والرابعة ـ إنّما يتزوّج بهنّ عن رضاء ورغبة منهنّ ، وهنّ من نساء هذه المجتمعات ، ولم يسترققهنّ الرجال من مجتمعات أُخرى ، ولا جلبوهن للنكاح من غير هذه الدنيا ، وإنّما رغبن في مثل هذا الازدواج لعلل اجتماعية ،