قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٦ - تعدُّد الزوجات
السائرة بسيرة القبائل ، كانت تدوم فيهم الحروب والغزوات ، وقتل الفتك والغيلة ، فكان القتل يُفني الرجال ، ويزيد عدد النساء على الرجال زيادة ، لا ترتفع حاجة الطبيعة معها إلاّ بتعدّد الزوجات . هذا .
والإسلام شرّع الازدواج بواحدة ، وأنفذ التكثير إلى أربع ، بشرط التمكُّن من القسط بينهن ، مع إصلاح جميع المحاذير المتوجّهة إلى التعدُّد ، على ما سنُشير إليها ، قال تعالى : ( ... وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ... ) [١] .
وقد استشكلوا على حكم تعدُّد الزوجات :
أولاً : إنّه يضع آثاراً سيئة في المجتمع ؛ فإنّه يقرع قلوب النساء في عواطفهن ، ويُخيِّب آمالهن ويُسكِّن فورة الحبِّ في قلوبهن ؛ فينعكس حسُّ الحبِّ إلى حسِّ الانتقام ؛ فيُهملن أمر البيت ويتثاقلن في تربية الأولاد ، ويُقابلن الرجل بمثل ما أساؤوا إليهنّ ؛ فيشيع الزنا والسفاح ، والخيانة في المال والعرض ، فلا يلبث المجتمع دون أن ينحطَّ في أقرب وقت .
وثانياً : إنّ التعدّد في الزوجات يُخالف ما هو المشهود المُتراءى من عمل الطبيعة ؛ فإنَّ الإحصاء في الأُمم والأجيال يُفيد أنّ قبيلَي الذكورة والإناث متساويان عدداً تقريباً ، فالذي هيّأته الطبيعة هو واحدة لواحد ، وخلاف ذلك خلاف غرض الطبيعة .
وثالثاً : إنّ في تشريع تعدُّد الزوجات ترغيباً للرجال إلى الشره والشهوة ، وتقوية لهذه القدرة في المجتمع .
ورابعاً : إنّ في ذلك حطّاً لوزن النساء في المجتمع ، بمعادلة الأربع منهنّ بواحد من الرجال ، وهو تقويم جائر ، حتى بالنظر إلى مذاق الإسلام الذي سُوِّيَ فيه بين امرأتين ورجل ، كما في الإرث والشهادة وغيرهما ، ولازمه
[١] سورة البقرة ، الآية : ٢٢٨ .