عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٨٥ - مقام الشريف الرضي بين شعراء القرن الرابع
بهم من المعاطب و الظلمات. و قد بلغ الشعر بابن حجاج كل مبلغ فحصّل الأموال، و عقد الأملاك، و صار مقضيّ الحاجة، مقبول الشفاعة، محذور الجانب، متقى اللسان [١] .
و لم يكن السخف كل بضاعة ابن حجاج: فقد كان يجيد في سائر ضروب الشعر إجادة الفحول، و اضطر الشريف إلى العكوف على دراسة شعره فاخرج منه مختارات سماها (الحسن من شعر الحسين) .
و لما مات رثاه الشريف بقصيدة جيدة ابتدأها بهذين البيتين:
نعوه على ضنّ قلبي به # فلله ماذا نعى الناعيان
رضيع ولاء له شعبة # من القلب فوق رضيع اللّبان
و ختمها بهذين البيتين:
فزل كزيال الشباب الرطيب # خانك يوم لقاء الغواني
ليبك الزمان طويلا عليك # فقد كنت خفة روح الزمان
و أستطيع أن أقول إن الشريف كان يعطف على ابن حجاج لبعض الوفاق في المذاهب الدينية أو السياسية: فقد كان يعرض ببعض خصوم أهل البيت، كأن يقول في خطاب أبي إسحاق الصابي:
فداك اللّه بي و بكل حيّ # من الدنيا دنيّ أو شريف
يحلّ لك التغافل عن أناس # تولوا ظلم خادمك الضعيف
و لست بكافر فيحلّ مالي # و لا الحجاج جدي من ثقيف
فمر بدراهمي ضربا و إلا # جعلت سبال قوفا في الكثيف [٢]
و لم تمنعه مراعاة الخلافة العباسية في بغداد من مدح الخلفاء الفاطميين بالقاهرة و الظفر بما في مصر من طيبات الهدايا و الدنانير [٣] .
[١] ص ٤٠٤.
[٢] قوفا هو ابو الحسن محمد بن الهماني.
[٣] تجارب الامم ج ٣ ص ٤٠٤.