عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٧ - مقدمة الطبعة الأولى
و إنما نصصت على هذه المعاني في مقدمة هذا الكتاب لأجتدي العطف على «دار المعلمين العالية» و ممن أجتديه؟من حكومة العراق، فما يجوز أن يغلق هذا المعهد، و إنما يجب أن تبذل الجهود ليصبح منافسا قويا لكلية الآداب بالجامعة المصرية.
قد يقول قوم من خلق اللّه: و لماذا ابتدأت بالشريف الرضي؟ إن قالوا ذلك فالجواب عند الاستاذ عباس محمود العقاد، فهو يذكر جيدا أنني قد قلت له يوم أخرج كتابه عن ابن الرومي: كان الأفضل يا أستاذ أن تنفق هذا الجهد في دراسة أشعار الشريف الرضي.
إن قالوا ذلك فالجواب عند الاستاذ الدكتور طه حسين فهو يذكر جيدا أني نبهته إلى أن الاهتمام بدراسة شعر الشريف الرضي كان أولى من الاهتمام بدراسة شعراء القرن الثالث، لأن له خصائص ذاتية لا نجدها عند أولئك الشعراء.
إن قالوا ذلك فالجواب عند نادي الموظفين بالقاهرة فقد طلب في سنة ١٩٣٢ أن ألقي محاضرة عن أعظم شاعر في اللغة العربية فكانت محاضرتي عن الشريف الرضي.
ابتدأت بالشريف الرضي على غير موعد، فقد رأيتني فجأة بين دجلة و الفرات، فتذكرت أن قد جاء الاوان لدراسة هذا الشاعر الذي تعصبت له منذ أعوام طوال.
و يشهد اللّه-و هو خير الحاكمين-أني لم أفكر في إنصاف الشريف الرضي يوم قدم لي الدكتور شريف عسيران نسخة من كتاب الاستاذ انيس المقدسي عن أمراء الشعر في العصر العباسي، فأزعجني أن يهتم بأبي العتاهية و ينسى الرضيّ، مع أن ديوان أبي العتاهية لا يساوي قصيدة واحدة من قصائد الشريف.