عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٩٣ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
كعمت فاغرة الثغر المخوف بهم # يهفو بأيمانهم نبع و مرّان [١]
كأن غرّ المعالي في بيوتهم # بيض عقائل يحميهن غيران
إلى كم الرحم البلهاء شاكية # لها من النعي إعوال و إرنان
حيرى يضلّونها ما بيننا و لها # منا على عدواء الداء نشدان
النّجر متفق و الرأي مختلف # فالدار واحدة و الدين أديان [٢]
و ثمّ أوعية الإحسان مكفأة # فوارغ و وعاء الشر ملآن
إنا نجرّهم [٣] أعراضنا طمعا # في أن يعودوا إلى البقيا كما كانوا
أنّي يتاه بكم في كل مظلمة # و للرشاد أمارات و عنوان
ميلوا إلى السّلم إن السّلم واسعة # و استوضحوا الحق إن الحق عريان
يا راكبا ذرعت ثوب الظلام به # هو جاء مائلة الضبعين مذعان
أبلغ على النأي قومي إن حللت بهم # أني عميد بما يلقون أسوان
يا قوم إن طويل الحلم مفسدة # و ربما ضرّ إبقاء و إحسان
مالي أرى حوضكم تعفو نصائبه # و ذودكم ليلة الأوراد ظمآن [٤]
مدفّعين عن الأحواض من ضرع # ينضو بهامكم ظلم و عدوان [٥]
لا يرهب المرء منكم عند حفظته # و لا يراقب يوما و هو غضبان [٦]
[١] كعمت بهم الثغر المخوف: سددته بهم. و الكعم في الاصل شد فم البعير لئلا يعض.
و النبع و المران من الأشجار التي تتخذ منها الرماح.
[٢] النجر بالفتح هو الأصل.
[٣] نجرهم أعراضنا: نطعمهم اعراضنا: كناية عن الصفح.
[٤] النصائب: حجارة تنصب حول الحوض و يسد ما بينها من الخصاص بالمدر المعجون.
و الأذواد جمع ذود بالفتح و هو جماعة الإبل.
[٥] الضرع بالتحريك هو الذل.
[٦] الحفظة بالكسر هي الحمية و الغضب. و مثلها الحفيظة.