عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٩٠ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
و جدي خابط البيداء حتى # تبدّى الماء من ثغب الرعان [١]
قضى و جياده حول المعالي # و وفد ضيوفه حول الجفان
تكفّنه ظبا البيض المواضي # و يغسله دم السّمر اللدان
نشرت على الزمان و شاح عز # ترنح دونه المقل الرواني
خفيري في الظلام اقبّ نهد # يساعدني على ذم الزمان [٢]
جواد ترعد الابصار فيه # إذا هزأت برجليه اليدان
كأني منه في جاري غدير # ألاعب من عناني غصن بان
حييّ الطرف إلا من مكّر # يبيّن من خلائقه الحسان
إذا استطلعته من سجف بيت # ظننت بأنه بعض الغواني
سأطلع من ثنايا الدهر عزما # يسيل بهمة الحرب العوان
و لا أنسى المسير إلى المعالي # و لو نسيته اخفاف الحواني [٣]
و كنا لا يروّعنا زمان # بما يعدى البعاد على التداني
و نأنف أن تشبّهنا الليالي # بشمس أو سنا قمر هجان [٤]
فها أنا و الحبيب نودّ أنا # تدانينا و نحن الفرقدان
و ليل أدهم قلق النواصي # جعلت بياض غرته سناني
و صبح تطلع الآجال فيه # و ناظر شمسه في النقع عاني [٥]
عقدت ذوائب الأبطال منه # بأطراف المثقفة الدواني
الأغرب و الأعجب أن تعلموا ان هذا الشعر هو مطلع قصيدة في المدح
[١] الرعان جمع رعن و هو أنف الجبل أو الجبل الطويل، و الثغب بالتحريك هو الغدير.
[٢] الأقب: الضامر. و النهد: الفرس الحسن الجميل.
[٣] المراد بالحواني الابل، و الشاعر يتمثلها دائبة الحركة.
[٤] الهجان على وزن كتاب: الخالص البياض.
[٥] العاني هو الاسير.