عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٨٦ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
قوم رضوا بالعجز و استبدلوا # بالسيف يدمى غربه كأس راح
توارثوا الملك و لو أنجبوا # لورّثوه عن طعان الرماح
و للشريف في هذه القصيدة إشارات لا تخفى عليكم، فقد وجه إلى خصومه كلمات أشد من وقع النبل، و حق لمثله أن يقول:
يطمح من لا مجد يسمو به # إني إذا أعذر عند الطمّاح
-صدقت، أيها البطل، صدقت! و يتوثب الفارس إلى الفتك فيقول:
و إن قعودي أرقب اليوم أو غدا # لعجز فما الإبطاء بالنّهضان
سأترك في سمع الزمان دويّها # بقرعي ضراب صادق و طعان
و أخصف أخفاقا بوقع حوافر # إلى غاية تقضي منى و أماني
فإن أسر فالعلياء همي و إن أقم # فإني على بكر المكارم باني
و إن أمض أترك كل حيّ من العدا # يقول: ألا للّه نفس فلان
فهذا الفارس ينكر الترقب، و يراه من العجز، و يشوقه أن يتأثر المتنبي الذي كان يرى المجد في الفتك و الطعان، و يؤمن بأنه الفائز في كل حال، فهو إن نهض فإلى الحرب، و إن قعد فلبناء المجد، و يشعر بأن أعداءه سيترحمون عليه يوم يموت.
و الأبيات الآتية قالها الشاعر في مطلع صباه، و الظاهر أنه كان مفطورا على الفتوّة منذ الحداثة، و إلا فكيف صح له أن يقول و هو في سن المراهقين:
ستعلمون ما يكون مني # إن مدّ من ضبعيّ طول سني
أ أدع الدنيا و لم تدعني # يلعب بي عناؤها المعنّي