عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٦٢ - صلات الشريف الرضي بالوزراء و الامراء و الملوك
تفوز بنا المنون و تستبدّ # و يأخذنا الزمان و لا يردّ
و أنظر ماضيا في عقب ماض # لقد أيقنت أن الامر جدّ
ثم يخاطب المبكيّ فيقول:
أ إبراهيم أما دمع عيني # عليك فما يعد و لا يحدّ
يغصّص بالاوائل منه طرف # و يدمي بالاواخر منه خدّ
بكيتك للوداد و رب باك # عليك من الاقارب لا يودّ
و إن بكاء من تبكيه قربي # لدون بكاء من يبكيه ود [١]
ثم يقول في تحقير من قتلوه:
قتيل فلّه ناب كهام # و كان العضب ضوّاه الفرند
و ذلّ بذل قاتله فأضحى # لقاتله به عزّ و مجد [٢]
فيا أسدا يصول عليه ذئب # و يا مولى يطول عليه عبد
و القصيدة كلها على هذا النسق الطريف.
أما القصيدة الثانية فهي اعجوبة في الجودة و الرصانة و الخيال، و سنعود إلى درسها حين نتكلم عن المراثي في السلسلة الثانية من هذه المحاضرات.
قلت إني لن أطيل الحديث عن صلات الشريف بالوزراء و الامراء و إني سأنتقل من كلامه عن الحمدانيين إلى وفائه لبهاء الدولة، و لكن لا بدّ من تذكير القارىء بان هناك شخصيات سياسية عرضنا لها في مواطن مختلفة من هذه المحاضرات، أمثال شرف الدولة و عبد العزيز بن يوسف و الصاحب بن عباد.
و قبل أن نواجه الحديث عن بهاء الدولة نذكر أن الشريف كان له
[١] أرجو القارىء أن يتأمل في عذوبة هذه الأبيات.
[٢] و هذا أيضا بيت نفيس.