شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٥ - في التواتَرِ وشروط تحقُّقه
ـ ٣ ـ
ولولا الشرطُ المذكور ، لم يتحقَّق جوابُنا لهم عن غير مُعجزة القُرآن.
وبهذا أجابَ السيّد عن نفي مَن خالفهُ تواترَ النصِّ[١] على إمامة عليّ(عليه السلام) ؛ حيث إنَّهم اعتقدوا نفي النصّ لِشُبهةٍ.
[جـ ـ] واستنادُ المخبِرين إلى إحساس ؛ بأن يكون المُخْبَر عنه محسوساً بالبصر ، أو غيره من الحواسِّ الخمس . فلو كانَ مستندُهُ العقلَ ـ كحدوثِ العالَم ، وصدقِ الأنبياء ـ لم يحصَل لنا العلم[٢].
[١] يُمكن لنا أن نقول لمَن خالف الإسلام من اليهود والنصارى: بم أثبتم نبوَّة موسى وعيسى (على نبيِّنا وعليهما السلام) بعد ثبوت نبوَّة الأنبياء المتقدِّمين(عليهم السلام)؟ فما جوابُكم فهو جوابُنا إثبات نبوّة خاتم الأنبياء(عليه السلام) عليكم كما لا يخفى . (م ح م د) عفى عنه ، (هامش المخطوطة المتعمدة ، ورقة ٨ ، لوحة ب).
وطبعاً معلومٌ أنَّ المراد بعبارة (مَن خالفه تواتر النص): مَن خالف السيد في القول بتواتر النص ، وإلاّ فيُناسب أن يكون الفعل (خالف) مجرّداً من الضمير.
[٢] إنَّ هذا الشرط ـ كما وافقني بذلك صاحب السماحة الزِّنجاني دام ظلِّه ـ: هو من شروط المُخبِر ، وليس السامع . وعليه ، يظهر أنَّ هناك اشتباهاً قد حصل ؛ وكأنَّه من النسَّاخ ، كيف لا وممَّا يؤيّد الإفادة قول صاحب (المعالم)؟! قالَ ابنُ الشهيد الثاني: إنَّ حصول العلم بالتواتر يتوقَّف على اجتماع شرائط بعضها في المخبِرين ، وبعضُها في السامعين.
فالأوّل: ثلاثةٌ
الأوّل: أن يبلغوا في الكثرة حدَّاً يمتنع معه ـ في العادة ـ تواطؤهم على الكذب.
الثاني: أن يستند علمهم إلى الحسِّ ؛ فإنِّه في مثل حدوث العالم ، لا يفيدُ قطعاً.
الثالث: استواء الطرفين والواسطة ؛ أعني: بلوغُ جميعٍ طبقات المخبِرين ، في الأوّل والآخر والوسط ، بالغاً ما بلغ عدد التواتر.
والثاني: أمران
الأوّل: أن لا يكونوا عالمين بما أخبروا عنه اضطراراً ؛ لاستحالة تحصيل الحاصل.
الثاني: أن لا يكون السامع قد سبق بشبهة ، أو تقليد ، تؤدِّي إلى اعتقاد نفي موجب الخبر ، وهذا الشرط ذكره السيّد المُرتضى ، وهو جيد... .
معالمُ الدِّين وملاذ المجتهدين ، ص٤١٤ ـ ٤١٥.
وواضحٌ بعد ذلك فيما أقول: كيف أنَّ من مثل مطلب (الأخبار) يمثِّل حلقة الوصل بين دراية الحديث باعتباره من أهمِّ مطالبه من جهة ، وأصول الفقه باعتباره من مُهمّ مطالبه من جهةٍ ثانية . وكيف أنَّ ابن الشهيد ، غايرَ الشهيدَ في جعل شرطه الثالث من شروطٍ السَّماع شرطاً ثانياً من شروط مخبريه . ونحنُ مع ابن الشهيد فيما يبدو لنا أنَّه الأنسب.