شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٤ - في حصرِ الأخبار
ولخَّصها جماعة في كتبٍ خاصَّة ، تقريباً على المتناول.
وأحسن ما جمع منها: الكتاب (الكافي)[١] لمحمد بن يعقوب الكليني[٢] ، و(التهذيب)[٣] للشيخ أبي جعفر الطوسي[٤] . ولا يُستغنى بأحدهما عن الآخر ؛ لأنَّ الأوَّل أجمع لفنون الأحاديث ، والثاني أجمع للأحاديث المختصَّة بالأحكام الشرعيَّة.
وأمَّا (الاستبصار)[٥] ، فإنَّه أخصُّ من التهذيب غالباً ، فيُمكن الغناء عنه به ، وإنْ اختصَّ بالبحث عن الجمع بين الأخبار المختلفة ، فإنَّ ذلك أمر خارج عن أصل الحديث.
فكتاب (مَن لا يحضره الفقيه)[٦] حسن أيضاً ، إلاّ أنَّه لا يخرج عن الكتابين غالباً.
وكيف كان ، فأخبارنا ليست منحصرةً فيها ، إلاَّ أنَّ ما خرج عنها صار الآن غير مضبوط ، ولا يُكلَّف الفقيه بالبحث عنه[٧].
[١] قال الكليني: (وقلتَ: إنَّك تحبُّ أن يكون عندك كتاب كافٍ ؛ يجمعُ من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلِّم ، ويرجع إليه المسترشِد ، ويأخذُ منه مَن يريدُ علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين (عليهما السلام) ) . الكافي: ١/ ٨ .
وكان هذا الكتاب معروفاً بـ: الكليني (يُنظر: الرجال ، للنجاشي ، ص٢٦٦) ، ويُسمَّى أيضاً: الكافي (ينظر: الرجال ، للنجاشي ، ص٢٦٦ ، والفهرست ، للطوسي ، ص١٣٥ ، ومعالم العُلماء ، لابن شهر آشوب ، ص٨٨) . علماً بأنَّه مؤلَّف في طبعته الثالثة (١٣٨٨هـ) من: جُزأين في الأصول ، وخمسة في الفروع ، وواحدٍ في الروضة ؛ فيكون المجموعُ: ثمانية.
[٢] محمد بن يعقوب بن إسحاق ، أبو جعفر الكليني ، فقيه إمامي ، من أهل كُلين بالري . كان شيخ الإمامية بالريّ وبغداد ، توفِّي في بغداد سنة ٣٢٩هـ . من كتبه: الكافي في علم الدين ـ ط ، والردِّ على القرامطة ، ورسائل الأئمَّة ، وكتاب في الرجال . ينظر: الأعلام للزركلي: ٨/ ١٧ ، ورجال النجاشي ، ص٢٦٦.
[٣] والمُسمَّى في طبعته الثالثة (١٣٩٠هـ): تهذيب الأحكام ، وكما سمَّاه مؤلِّفه أيضاً في مقدِّمة الاستبصار (٢/١) . وهو كتاب في شرح المقنعة ، للشيخ المفيد (رضوان الله عليه) ؛ وهو يقع في عشرة أجزاء.
[٤] محمد بن الحسن بن علي الطوسي: مفسِّر . نعته السبكيُّ بفقيه الشيعة ومصنِّفهم . ولد سنة ٣٨٥هـ ، وانتقل من خراسان إلى بغداد سنة ٤٠٨هـ وأقام أربعين سنة ، ورحل إلى الغريِّ بالنجف . فاستقرّ فيها إلى أن توفِّي سنة ٤٦٠هـ . من تصانيفه: التّبيان الجامع لعلوم القرآن ـ تفسير كبير مطبوع ، والاستبصار فيما اختلف فيه من الأخبار ـ ط ، والمبسوط في الفقه ـ ط ، والعُدَّة في الأصول ـ ط ، ... . ينظر: الأعلام للزركلي: ٦/ ٣١٥.
[٥] واسمه الكامل: الاستبصار فيما اختلف من الأخبار ، كما في طبعته الثالثة (سنة ١٣٩٠هـ).
[٦] كما سُمِّي بذلك من قِبَل مؤلِّفه في مقدِّمته (ج١/ ٣) ، غير أنَّ التسمية على الغلاف في طبعته الخامسة (١٣٩٠هـ): فقيه مَن لا يحضره الفقيه . وهو في أربعة أجزاء.
[٧] وقد علَّق المددي هنا بقوله: (في مثل هذا الإطلاق تأمُّل ؛ يتَّضح بعد الاطِّلاع على الكتب الفقهيَّة الاستدلاليَّة).