شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٥ - في الموضوع
الحقل الثامن:
في الموضوع[١]
وهو المكذوب المختلق المصنوع ؛ بمعنى: أنَّ واضعه اختلقه وصنعه ، لا مطلق حديث الكذوب ؛ فإنَّ الكذوب قد يصدق.
البحث الأوَّل: في معرفته
وهو[٢] شرُّ أقسام الضعيف ، ولا تحلُّ روايته للعالِم إلاّ مبيِّناً لحاله ؛ من كونه موضوعاً ، بخلاف غيره من الضعيف المحتمل للصّدق ؛ حيث جوَّزوا روايته في الترغيب والترهيب ، كما سيأتي.
ـ ١ ـ
ويُعرف الموضوع بـ: إقرار واضعه بوضعه ، فيحكم عليه حينئذ بما يحكم على الموضوع في نفس الأمر ، لا بمعنى القطع بكونه موضوعاً ؛ لجواز كذبه في إقراره ، وإنَّما يقطع بحكمه ؛ لأنًّ الحكم يتبع الظنّ الغالب ، وهو هنا كذلك.
ولولاه ، لَمَا ساغ قتل المقرِّ بالقتل ، ولا رجم المعترف بالزّنا ؛ لاحتمال أن يكونا كاذبين فيما اعترفا به.
ـ ٢ ـ
وقد يعرف أيضاً بـ: ركاكة ألفاظه ، ونحوها.
ولأهل العلم بالحديث ملكة قوية ، يميِّزون بها ذلك ، وإنَّما يقوم به منهم: مَن يكون اطِّلاعه تامّاً ، وذهنه ثاقباً ، وفهمه قوياً ، ومعرفته بالقرائن الدّالة على ذلك متمكِّنة.
ـ ٣ ـ
وبالوقوف على غلطه ، ووضعه من غير تعمُّد ، كما وقع لثابت بن موسى الزّاهد[٣] في
[١] الذي في المخطوطة (ورقة ٣٨ ، لوحة ١ ، سطر ٥): (الموضوع) فقط ، بدون: (الحقل الثامن: في).
[٢] الذي في المخطوطة (ورقة ٣٨ ، لوحة ١ ، سطر ٧): (وهو ـ الموضوع ـ شر) ، بدون: (البحث الأوّل: في معرفته . وهو شرّ).
[٣] الكوفي . قال عنه يحيى: (كذَّاب) كما في ميزان الاعتدال (١/ ٣٦٧) ، وقال ابن حبَّان: (إذا انفرد لا يجوز الاحتجاج به) كما في المجروحين (ورقة ٥١) ، وقال ابن عديّ: (انفرد عن شريك بخبرين منكرين ؛ أحدهما من كثرت صلاته) كما في الكامل (المجلد الأول ، ورقة ١٩١) ، وقال العقيلي: (حديث باطل ، وليس له أصل) كما في الضعفاء (لوحة ٦٤ ـ أ ) ، الجميع نقلاً عن: الخلاصة في أصول الحديث ، ص٧٩.