شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠ - الخبر ، والحديثِ ، والأثر
ـ ٣ ـ
فإذا قلت مثلاً: زيدٌ قائمٌ ، فقد أثبتَّ لزيد في اللفظ نسبة القيام إليه ؛ ثم في نفس الأمر لابدَّ أن يكون بينه وبين القيام نسبةٌ بالإيجاب أو السلب ؛ فإنَّه في نفس الأمر لا يخلو مِنْ أن يكون قائماً أو غير قائم.
بخلاف قولنا: قمْ ؛ فإنَّه وإن اشتمل على نسبة القيام إليه[١] ، لكنَّها نسبة حدثتْ من اللفظِ ، لا تدلُّ على ثبوت أمرٍ آخر خارج عنها يطابق أولاً ؛ ومن ثَمَّ لم يحتمل الصدق والكذب ، بخلاف الخبر.
[النظر الثاني:]
وهو ؛ أي الخبر المرادف للحديث ، أعمُّ من أن يكون قول الرسول (صلى الله عليه وآله)، والإمام(عليه السلام) ، والصحابي ، والتابعي ، وغيرهم من العلماء والصلحاء ونحوهم . وفي معناه: فعلهم وتقريرهم.
هذا هو إلا شهر في الاستعمال ، والأوفق لعموم معناه اللُّغوي.
ـ ١ ـ
وقد يُخصَّ الثاني ـ وهو الحديث ـ بما جاء عن المعصوم ؛ من النبي والإمام.
ويُخصُّ الأول ـ وهو الخبر ـ بما جاء عن غيره.
ومن ثَمَّ ، قيل لمَن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها: الأخباري ، ولمَن يشتغل بالسُّـنَّة النبويّة: المحدِّث ؛ وما جاء عن الإمام عندنا: في معناه.
ـ ٢ ـ
أو يُجعلُ الثاني ـ وهو الحديثُ ـ أعمُّ من الخبر مطلقاً ؛ فيقال لكلِّ خبرٍ: حديث ، من غير عكس.
وبكلِّ واحدٍ من هذه الترديدات قائل.
[النظر الثالث:]
والأثر: أعمُّ منهما مطلقاً ؛ فيقال لكل منهما: أثر، بأيّ معنى اعتُبِر.
وقيل: إنَّ الأثر مساوٍ للخبر.
[١] أي إلى زيدٍ ، على تقدير كونه مخاطباً . خظِّـيَّة الدكتور حسين علي محفوظ ، ص٢.