شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٨
وإنَّما يضعَّف ـ أي يطلقُ عليه الضعيفُ ـ مطلقاً ، بحكم إمام من أئمة الحديث ، مطّلع على الأخبار وطُرقها ، مضطلع بها ، وأنَّه ـ أي ذلك الحديث الموجود بطريقٍ ضعيف ـ لم يُرْوَ بإسناد يُثْبَت به ، مصرَّحاً بهذا المعنى.
فإنْ أطلق ذلك المطّلع ضعفه ولم يفسِّره ، ففي جوازه لغيره كذلك: وجهان ، مرتّبان على أنَّ الجرح هل يثبت مجملاً؟ أم يفتقر إلى التفسير؟ وسيأتي إنشاء الله تعالى.
ـ ٣ ـ
وقد تقدَّم أنَّه لا يجوز رواية الموضوع بغير بيان حاله مطلقاً ، وأمَّا غيره من أفراد الضّعيف ، فمنعوا روايته أيضاً في الأحكام والعقائد ؛ لِمَا يترتَّب عليه من الضّرر في الأحكام الدينيّة ، فروعاً وأصولاً.
ـ ٤ ـ
وتساهلوا في روايته بلا بيان ، في غير الصّفات الإلهية والأحكام الشرعيّة ، من التّرغيب والتّرهيب ، والقصص وفضائل الأعمال ، و نحوها ، على المشهور بين العلماء.
ويمكن أن يستدلّ له بحديث: (مَن بلغه شيء من أعمال الخير ، فعمل به ، أعطاه الله تعالى ذلك ، وإن لم يكن الأمر على ما بلغه)[١] ، ونحوه من عباراته.
ومنهم: مَن منع العملَ به مطلقاً.
ـ ٥ ـ
ومريدُ روايةِ حديثٍ ضعيفٍ ، أو مشكوك في صحَّـته ، بغير إسناد ، يقول: رُوي ، أو بلغنا ، أو ورد ، وجاء ، ونحوه من صيغ التّمريض.
ولا يذكره بصيغة الجزم ؛ كقال رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وفعل ، ونحوها من الألفاظ الجازمة ؛ إذ ليس ثَمَّ ما يوجب الجزم[٢].
ولو أتى بالإسناد مع المتن ، لم يجب عليه بيانُ الحالِ ؛ لأنَّه قد أتى به عند أهل الاعتبار ، والجاهلُ بالحالِ غير معذورٍ في تقليد ظاهره ، فالتقصير منه.
ولو بيَّنَ الحال أيضاً كان أولى.
[١] الظاهر أنَّ هذا الحديث ممَّا نقل بالمعنى ؛ وللتعرُّف على مصادره ، بألفاظ أخر ، يلاحظ: جامع أحاديث الشيعة: ١/ ٩٣ ، باب المقدِّمات.
[٢] ينظر: الباعث الحثيث ، ص٩١.