شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩ - الخبر ، والحديثِ ، والأثر
الحقلُ الأول:
في
الخبر ، والحديثِ ، والأثر
النّظر الأول[١]:
الخبرُ والحديثُ مترادفان ؛ بمعنىً واحد[٢]
ـ ١ ـ
وهو اصطلاحاً: كلامٌ لنسبته خارجٌ في أحد الأزمنة الثّلاثة ؛ أي يكون له في الخارج نسبة ثبوتية أو سلبية ، تطابق ؛ أي تطابق تلك النسبة ذلك الخارج بأن يكونا سلبيَّين أو ثبوتيّين ؛ أو لاتطابقه ؛ بأن يكون أحدهما ثبوتيَّاً والآخر سلبيَّاً[٣].
و(الكلامُ) في التعريف: بمنزلة الجنس.
وخرجَ بقوله: (لنسبته خارج) الإنشاء[٤] ؛ فإنَّه وإنْ اشتمل على النسبة إلاّ أنَّه لا خارج له منها ، بل لفظه سبب لنسبة غير مسبوقة بأخرى.
ـ ٢ ـ
وتوضيحُ ذلك: أنَّ الكلام إمَّا أن تكون نسبته بحيث تحصل من اللفظ ، ويكون اللّفظ موجداً لها ، من غير قصدٍ إلى كونها دالَّة على نسبة حاصلةٍ في الواقع بين الشيئين ؛ وهو الإنشاء . أو تكون نسبته بحيث يقصد أنَّ لها نسبةً خارجيّةً ؛ أي ثابتة في نفس الأمر ، تطابقه أو لا تطابقه ؛ وهو الخبر[٥].
[١] الذي في النسخة الخظِّـيَّة (ورقة ٢ ، لوحة ب ، سطر ٨): (الخبر والحديث مترادفان) فقط ؛ بدون: (الحقل الأول: في الخبر والحديث و الأثر . النظر الأول:).
[٢] ينظر: كليَّات أبي البقاء ، ص١٥.
[٣] ينظر: شرح المختصر للتفتازاني ، ص١٦.
[٤] الذي في النسخة الخطية (ورقة ٣ ، لوحة ١ ، سطر ١): الإنشا ؛ بدون ما يُسمَّى بالهمزة المتطرِّفة ، كما أنَّها وردت هكذا بعد ذلك مراراً.
[٥] ينظر: شرح المختصر للتفتازاني ، ص١٦.