شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٠ - في المرفوعِ
الحقل الثالث:
في المرفوعِ[١]
ـ ١ ـ
وهو ما أضيف إلى المعصوم[٢] ؛ من قولٍ ، بأن يقول في الرواية: أنَّه (عليه السلام) قال كذا ، أو فعل ، بأن يقول: فعل كذا ، أو تقرير ، بأن يقول: فعل فلان بحضرته كذا ولم ينكره عليه ، فإنَّه يكون قد أقرَّه عليه ، وأولى منه: ما لو صُرِّح بالتقرير.
سواء كان إسناده متَّصلاً بالمعصوم بالمعنى السابق ، أم منقطعاً: بترك بعض الرواة ، أو إبهامه ، أو رواية بعض رجال سنده عمَّن لم يلقه[٣].
وقد تبيَّن من التعريفات الثلاثة: أنَّ بين الأخيرين منها عموماً من وجه[٤] ؛ بمعنى: صدق كلٍّ منهما على شيء ممَّا صدق عليه الآخر ، مع عدم استلزام صدق شيءٍ منهما صدق الآخر.
ومادّة تصادقهما هنا: فيما إذا كان الحديث متّصل الإسناد بالمعصوم ، فإنَّه يصدق عليه الاتصال والرَّفع ؛ لشمول تعريفهما له.
ويختص المتّصل: بمتّصل الإسناد ، على الوجه المقرَّر ، مع كونه موقوفاً على غير المعصوم.
ويختصّ المرفوع: بما أضيف إلى المعصوم بإسناد منقطعٍ.
[١] الذي في النسخة الخطِّـيَّة المعتمدة (ورقة ٢٠ ، لوحة أ ، سطر ١٠): (وثالثها: المرفوع) فقط ، بدون:(الحقل الثالث: في المرفوع).
[٢] وقد علَّقَ المددي هنا بقوله: (وعند العامّة: خصوص ما أُضيفَ إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله)).
[٣] ينظر: الخلاصة في أصول الحديث ، ص٤٦ ، والباعث الحثيث ، ص٤٥.
وقد علّق المددي هنا بقوله: (مثاله: ما رواه الشيخ في التهذيب(٩/ ٢٦) بإسناده عن ابن أبي عُمير ، عن زرارة ، عن محمد بن مسلم ... ، فإنَّ ابن أبي عُمير ، لم يلقِ زرارة ؛ فحديثه عنه مرفوع).
[٤] العموم المطلق ، والعموم من وجه ، والخصوص المطلق ، والخصوص من وجه ، بل كذلك العموم والخصوص من وجه ، كلّ هذه وغيرها اصطلاحات منطقيَّة . ينظر من مثل: (كتاب المنطق) ، للشيخ المظفَّر .
ويظهر من هذا الحقل: كيف أنَّ علمَ المنطق يدخل في خدمة الحديث ؛ وكيف أنَّ العلوم في مباحثها بلحاظٍ ولحاظٍ متداخلةٌ ... .