شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٨ - في المختلَف
الثانية وكسر الرّاء) على مُصِحٍ (بكسر الصاد) )[١].
ومفعول يُورِد محذوف ؛ أي: لا يورد إبِلَه المِراض.
فالمُمْرِض صاحب الإبل [المريضة] ؛ مِن أُمْرِض الرجل: إذا وقع في ماله المرض ...
والمُصح: صاحب الإبل الصِّحاح.
[١ ـ] فظاهر الخبرين: الاختلاف ؛ من حيث دلالة الأوّل على نفي العدوى ، والثاني على إثباتها.
[٢ ـ] ووجه الجمع:
بحمل الأوّل على أنَّ العدوى المنفيّة عدوى الطبع ؛ بمعنى: كون المريض يُعدِي بطبعه ، لا بفعل الله تعالى ، وهو الذي يعتقده الجاهل ؛ ولهذا قال النبيّ(صلَّى الله عليه وآله): (فمَن أعدى الأوّل؟!).
والثاني: على الإعلام بأنَّ الله تعالى جعل ذلك سبباً لذلك ، وحذَّر من الضّرر الذي يغلب وجوده عند وجوده ، مع أنَّ المؤثِّر هو الله تعالى[٢].
[المثال الثاني]
ومثله قوله(صلَّى الله عليه وآله): (فِر مِن المجذوم فرارك من الأسد)[٣] ؛ ونهيه عن دخول بلد يكون فيه الوباء[٤]
[١] قال مسلم: (وحدَّثني أبو الطاهر وحرملة (وتقاربا في اللفظ) قالا: أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس عن ابن شهاب: أنَّ أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدَّثه: أنَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال: (لا عدوى) ، ويحدِّث: أنِّ رسول الله قال: (لا يُورِد مُمْرِض على مُصِحّ) ) . صحيح مسلم: ٤/ ١٧٤٣؛ وينظر: ٤/ ٨٩.
[٢] ينظر: الخلاصة في أصول الحديث ، ص٥٩ ـ ٦٠.
[٣] قال أحمد: (حدَّثنا عبد الله ، حدّثني أبي ، حدَّثنا وكيع قال: حدَّثنا النهَّاس عن شيخ بمكّة ، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله(صلَّى الله عليه وسلَّم) يقول: (فِر مِن المجذوم فرارك من الأسد) ). مسند أحمد بن حنبل: ج٢/ ص٤٤٣ ، ورواه البخاري عن أبي هريرة: ج٧/ ص١٦٤ ، كتاب الطبّ ، ورواه عن ابن عمر: ج٧/ ص١٨٠ ، ورواه عن أنس: ج٧/ ص١٨٠ ، وينظر: سفينة البحار: ١/ ١٤٧ ، ومَن لا يحضره الفقيه: ٢/ ٢٥٨.
[٤] قال ابن قتيبة: (وقال رسول الله(صلَّى الله عليه وآله): (إذا كان بالبلد الذي أنتم به ، فلا تخرجوا منه) . وقال أيضاً: (إذا كان ببلد ، فلا تدخلوه) .
يريد بقوله: (لا تخرجوا من البلد) إذا كان فيه ، كأنَّكم تظنُّون أنَّ الفرار من قدر الله تعالى ينجيكم من الله.
ويريد بقوله: (وإذا كان ببلد ، فلا تدخلوه) إنَّ مقامكم بالموضع الذي لا طاعون فيه أسكن لأنفسكم وأطيب لعيشكم).
كتاب تأويل مختلف الحديث ، ص٧٠ ـ ٧١.