شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٧١ - في الآحاد ودرجاته
ثُمَّ إنْ كانَ الإنفراد في أصل سنده ، فهو الفردُ المُطلق ، وإلاّ فالفردُ النِّسبي[١].
وغيرهما ـ أي ينقسم خبر الواحد إلى غير المستفيض والغريب ـ وهو: ما عدا ذلك المذكور من الأقسام . فمنه: العزيز ؛ وهو الذي لا يرويه أقلُّ من اثنين ، عن اثنين ؛ سُمِّي عزيزاً لقِلَّةِ وجودهِ ، أو لكونه عزَّ ـ أي قوي ـ بمجيئه من طريقٍ أخرى[٢] . ومنه: المقبولُ ؛ وهو ما يجبُ العملُ به عند الجمهور ، كـ: الخبرِ المحتفِّ بالقرائن[٣] ، والصحيحِ عند الأكثر ، والحسن على قول . والمردودُ ؛ وهو الذي لم يترجَّح صدق المُخبر به[٤] ؛ لبعضِ الموانع[٥] ، بخلاف المتواتر ، فكلُّه مقبولٌ ؛ لإفادته القطعَ بصدق مُخبره . ومنهُ: المُشتَبَه حالُهُ ؛ بسببِ اشتباهِ حال راويهِ ،
[١] سُمّي نسبيَّاً ؛ لأنَّ التفرَّد فيه حَصَلَ بالنسبة إلى شخص مُعيَّن ، وإنْ كان الحديثُ في نفسه مشهوراً . خطِّـيَّة الدكتور محفوظ ، ص١٠ ، وينظر: قواعد في علوم الحديث ، للتهانوي ، ص٣٣.
[٢] ينظر: شرح نُخبة الفكر ، ص٥ ، وفتح المغيث ، للعراقي ، ٤/ ٢ ، وتدريب الراوي ، ص٣٧٥ ، وقواعد في علوم الحديث ، للتهانوي ، ص٣٢.
[٣] وقد علَّق المددي هنا بقوله: (يُراد بالقرائن هنا عمل الأصحاب به ، واعتمادهم عليه ، واعتناؤهم بشأنه ؛ بتدوينه في كتبهم ، وذكره في أكثر المجاميع الحديثيَّة . هذا كلُّه مضافاً إلى موافقته مع الكتابِ العزيز والسُّـنَّة الشريفة ؛ بأن تكون عليه شواهدُ من الكتاب والسُّـنَّة (فإنَّ ـ كما في صحيحة محمد بن مسلم ـ على كُلِّ حقٍّ حقيقةً ، وعلى كلّ صوابٍ نوراً ، فما وافقَ كتاب اللهِ فخذوه ، وما خالفَ كتابَ الله فاطرحوه) ).
[٤] قال التهانوي: (المردود: وهو ما رجُحَ كِذبُ المُخبر به). قواعد في علوم الحديث ، ص٣٣.
[٥] كالفسق ونحوه . خطِّـيَّة الدكتور محفوظ ، ص ١٠.