شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٨ - والواضعون أصناف
على ذلك[١].
ـ ٢ ـ
ومنهم: قوم من السؤَّال ؛ يضعون على رسول الله(صلى الله عليه وآله)أحاديث يرتزقون بها ، كما اتّفق لقاصٍّ بمحضرٍ من[٢]: أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، في مسجد الرِّصافة[٣].
[١] ينظر: جامع الأصول لابن الأثير: ١/ ١٣٧ ، وشرحُ النخبة ، ص٢٠ ، وتدريب الراوي ، ص١٠٣ ، والتوضيح: ٢/ ٧٦.
وللحديث أصلٌ في السّنن الأربعة ، إلاّ أنّ أصحابها لم يذكروا لفظ: الجناح ، ينظر: لقط الدّرر ، ص٨٢.
[٢] الذي في المخطوطة (ورقة ٣٩ ، لوحة ١ ، سطر ٣): (كما اتّفق لأحمد) ، بدون: (قاصٍّ بمحضرٍ من أحمد بن حنبل).
[٣] روي ابن الجوزيّ باسناده إلى أبي جعفر بن محمد الطيالسيّ قال: (صلَّى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة ، فقام بين أيديهم قاصٌّ فقال: حدَّثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، قالا: حدَّثنا عبد الرّزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس قال: قال رسول الله(صلَّى الله عليه وآله): مَن قال لا اله إلاّ الله ، خلق الله من كلّ كلمة طيراً ، منقاره من ذهب ، وريشه من مرجان ، وأخذ في قصَّـته نحواً من عشرين ورقة.
فجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى بن معين ، وجعل يحيى بن معين ينظر إلى أحمد ، فقال له: حدَّثته بهذا؟! فيقول: ما سمعت هذا إلاّ الساعة.
فلمَّا فرغ من قصصه ، وأخذ العطيَّات ، ثم قعد ينتظر بقيَّـتها ، قال له يحيى بن معين بيده: تعال ، فجاء متوهِّماً لنوال ، فقال له يحيى: مَن حدَّثك بهذا الحديث؟ فقال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين .
فقال: أنا يحيى بن معين ، وهذا أحمد بن حنبل ، ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله (ص).
فقال: لم أزل أسمع: أنَّ يحيى بن معين أحمق ، ما تحقَّقتُ هذا إلاّ السّاعة ؛ كأن ليس فيها يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، غيركما ، وقد كتبتُ عن سبعة عشر: أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين.
فوضع أحمد كمَّه على وجهه ، وقال: دعه يقوم ، فقام كالمستهزئ بهما).
ينظر: شرح ألفيّة السيوطي في المصطلح ، ص٨٧ ـ ٨٨ ، والباعث الحثيث ، ص٨٦ (الهامش) ، والتوضيح: ٢/ ٧٦ ـ ٧٧ ، والخلاصة في أصول الحديث ، ص٨٠ ـ ٨١.