شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٨ - في الشاذّ
الحقل الثاني عشر:
في الشاذّ[١]
وهو ما رواه الراوي الثقةُ ، مخالفاً لِمَا رواه الجمهور ، أي: الأكثر[٢] ؛ سمِّي شاذَّاً: باعتبار ما قابله ، فإنَّه مشهور . ويقال للطّرف الرّاجح: المحفوظ.
ـ ١ ـ
ثمَّ إن كان المخالف له الراجح أحفظ أو أضبط أو أعدل من راوي الشاذّ ، فشاذ مردود ؛ لشذوذه ومرجوحيَّـته ، لفقد أحد الأوصاف الثلاثة . وإن انعكس ، فكان الراوي للشاذّ أحفظ للحديث ، أو أضبط له ، أو أعدل من غيره ، من رواة مقابلة ، فلا يردّ ؛ لأنَّ في كل مهما صفة راجحةً وصفةً مرجوحةً ، فيتعارضان ، فلا ترجيح.
وكذا إن كان المخالف ، أو راوي الشاذّ مثله ؛ أي مثل الآخر في: الحفظ والضبط والعدالة ، فلا يردُّ ؛ لأنَّ ما معه من الثقة يوجب قبوله ، ولا رجحان للآخر عليه من تلك الجهة.
ـ ٢ ـ
ومنهم مَن ردَّه مطلقاً ؛ نظراً إلى شذوذه ، وقوّة الظنِّ بصحّة جانب المشهور.
ـ ٣ ـ
ومنهم مَن قبله مطلقاً ، نظراً إلى كون راويه ثقةً في الجملة.
ولو كان راوي الشاذّ المخالف لغيره : غير ثقةٍ ، فحديثه منكر مردود ؛ لجمعه بين الشذوذ وعدم الثِّقة.
[١] الذي في النسخة الخطِّـيَّة المعتمدة (ورقة ٢٥ ، لوحة أ ، سطر ٦): (ثاني عشرها: الشاذّ) فقط ، بدون: (الحقل الثاني عشر: في الشاذّ).
[٢] يُنظر: ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ، ص٤ ، والخُلاصة في أُصول الحديث ، ص٦٩.
وقال الشيخ البهائي (كما في الوجيزة ، ص٥): (ومخالف المشهور شاذّ).
وقد علَّق المددي هنا بقوله: (مثاله: ما رواه الشيخ في التهذيب والاستبصار بأسانيد متعدّدةٍ ، بعضها صحيح ، عن أبي عبد الله(عليه السلام) ، أنَّه سئل عن رجل كان في أرض باردةٍ ، فتخوَّف إنْ هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل ، كيف يصنع؟ قال: يغتسل وإن أصابه ما أصابه ... إلى آخر الحديث) كما في جامع أحاديث الشيعة(٣/ ٥٠ ـ ٥١) ، فإنَّه مع صحَّة سنده ، وكثرة طرقه ؛ أعرض عنه الجمهور ، ولم يفتوا بمضمونه.