شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٧ - والواضعون أصناف
البحثُ الثاني: في أصناف الوُضَّاع[١]
والواضعون: أصناف
ـ ١ ـ
منهم: مَن قصد التقرّب به إلى الملوك وأبناء الدّنيا ، مثل: غياث بن إبراهيم[٢] .
دخل على المهديّ بن المنصور[٣] ، وكان يعجبه الحمام الطيّارة، الواردة من الأماكن البعيدة ، فروى حديثاً عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، قال: (لا سبق إلاَّ في خفٍّ ، أو حافر ، أو نصل ، أو جناح) ، فأمر له بعشرة آلاف درهم.
فلَمَّا خرج ، قال المهديّ: (أشهد أنَّ قفاه قفا كذَّاب على رسول الله(صلى الله عليه وآله)؛ ما قال رسول الله(صلَّى الله عليه وآله): (جَنَاح)؛ ولكنّ هذا أراد أن يتقرَّب إلينا ، وأمر بذبحها ، وقال: أنا حملته
[١] الذي في المخطوطة (ورقة ٣٨ ، لوحة ب ، سطر ٨): (الواضعون أصناف) فقط ، بدون: (البحث الثاني: في أصناف الوُضَّاع).
[٢] قال أحمد: (ترك الناس حديثه) ، وقال يحيى: (ليس بثقة) ، وقال البخاريّ: (تركوه) ، وقال الجوزجاني: (يضع الحديث) ينظر: ميزان الاعتدال: ٣/ ٣٣٧ ، والأعلام: ٧/ ٩١.
وقد علَّق المددي هنا بقوله:
(وليعلم: أنّ َغياث بن إبراهيم ورد في أحاديث كثيرة من أحاديثنا ، وقد اختلفت كلمات الأصحاب في حقِّه ؛ والمشهور على توثيقه، استناداً إلى قول النجاشي فيه ؛ حيث قال: (غياث بن إبراهيم التميمي الأسديّ ، بصريّ ، سكن الكوفة ، ثقة ، روى عن: أبي عبد الله ، وأبي الحسن (عليهما السلام)...)
وربَّما يظهر التنافي بين وثاقته ؛ وبين هذه القصّة الدالة على أنَّه كان كذَّابا وضَّاعاً ، ويمكن دفعه:
أوّلاً: نُسبت هذه القصة كذلك إلى أبي البختري ؛ وهب بن وهب ، وكان كذّابا ... ، كما ذكره القرطبيّ في التفسير: ١/ ٧٩ ـ ٨٠ ، والتستريّ في قاموس الرجال: ٩/ ٢٧١.
وثانياً: يمكن القول بالتعدُّد ؛ فإنَّ غياث بن إبراهيم ـ الذي تنسب إليه القصةُ ـ نخعيّ ؛ كما في ميزان الاعتدال وغيره ، وغياث بن إبراهيم ـ الذي ورد في كلام النجاشيّ ـ تميميّ ، أسديّ، بصريّ.
وللتفصيل ينظر: معجم رجال الحديث: ١٣/ ٢٥٢ ـ ٢٥٥ ، وقاموس الرجال: ٧/ ٢٩٠ ، ومستدرك الوسائل: ٣/ ٦٤٢ ـ ٦٤٣.
[٣] محمد بن عبد الله المنصور ، ثالث الخلفاء العبَّاسيِّين ، وُلِدَ سنة ١٢٧هـ/ ٧٤٤م ، أنشأ الطرق العامّة ، وحسَّن جهازَ البريد ، فازدهرت التجارة في عهده ، تعقَّب الخوارج في خُراسان ، ولا حق الزنادقة ، حارب البيزنطيّين ، فتوغَّلت جيوشه حتى أنقرة والبوسفور ، حكم من ١٥٨ ـ ١٦٩هـ) . ينظر: المنجد في الأعلام ، ص٦٩٠.