شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٢ - في التواتَرِ وشروط تحقُّقه
الحقل السادس:
في التواتَرِ وشروط تحقُّقه
وينقسِمُ الخبرُ مُطلقاً ـ أعمُّ من المعلوم صدقه وعدمه ـ إلى: متواترٍ ، وآحاد.
أمَّا الحديثُ في هذا الحقلِ ، فهو عن المتواتر من حيثُ:
أوَّلاً: شرائط مُخبِريه[١]
هو: ما بَلَغَتْ في الكثرة مبلغاً أحالتْ العادةُ تواطؤهم ـ أي اتِّفاقهم ـ على الكذب ، واستمرَّ ذلك الوصف في جميع الطبقات حيثُ يتعدَّد ؛ بأن يرويه قومٌ عن قوم ، وهكذا إلى الأوَّل . فيكونُ أوّله في هذا الوصف كآخره ، ووسطهُ كطرفيه ؛ ليحصل الوصف: وهو استحالة التواطؤ على الكذب ؛ للكثرة في جميع الطبقات المتعدِّدة[٢].
وبهذا ينتفي التواتُر عن كثير من الأخبار التي قد بلغت رواتها في زماننا ذلك الحد ، لكن لم يتَّفق ذلك في غيره ، خصوصاً في الابتداء ، وظنَّ كونها متواترةً مَنْ لم يتفطَّنْ لهذا الشرط.
ولا ينحصر ذلك في عدد خاصٍّ على الأصحِّ ؛ بل المُعتَبَر العدد المحصِّل للوصف ؛ فقد يحصل في بعض المُخبرين بعشرةٍ وأقلِّ ، وقد لا يحصل بمائة ؛ بسبب قُربهم إلى وصف الصدق وعدمه.
وقد خالف في ذلك قومٌ ، فاعتبروا اثني عشر ؛ عدد النُقباء[٣] ؛ أو عشرين ؛ لآية العشرين
[١] الذي في النسخة المخطوطة (ورقة ٧ ، لوحة ب ، سطر ٣): (والأوَّل: هو ما بلغت...) ، بدون: (أمَّا الحديث في هذا الحقل ، فهو عن: المتواتر ؛ من حيثُ أوَّلاً: شرايطُ مُخبِريه).
[٢] يُنظر: الكفاية في علم الدراية ، ص١٦.
[٣] لِقولهِ تعالى في سورةِ المائدةِ ، الآية ١٢: (وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباًً).