شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٤ - في التواتَرِ وشروط تحقُّقه
[أ ـ] انتفاؤه ؛ أيْ انتفاءُ العلمِ المستفادُ منه اضطراراً ـ عن السَّامع[١] ؛ لاستحالةِ تحصيل الحاصل . وتحصيلُ التقويةِ أيضاً محالٌ ؛ لأنَّ العلمَ يستحيلُ أن يكون أقوى ممَّا كان.
[ب ـ] وأنْ لا يسبق شبهةٌ إلى السامع ، أو تقليد ، ينافي موجب خبره[٢] ؛ بأنْ يكونَ مُعتقداً نفيهُ . وهذا شرط اختصَّ به السيِّد المرتضى (رحمه الله) ، وتبعه عليه جماعةٌ من المحقِّقين ؛ وهو جيِّد في موضعه[٣].
واحتجَّ عليه: بأنَّ حصول العلم عقيب خبر التواتر ، إذا كان بالعادة ، جاز أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال ؛ فيحصل للسامع إذا لم يكن قد اعتقد نقيض ذلك الحكم قبل ذلك ، ولا يحصلُ إذا اعتقد ذلك.
وبهذا الشَّرط يحصل الجوابُ لِمن خالف الإسلام من الفِرق ؛ إذا ادّعى عدَم بلوغه التواتر بدعوى نبيِّنا(صلى الله عليه وآله)النبوَّة ، وظهور المعجزات على يده موافقةً لدعواه ؛ فإنَّ المانع لحصول العلم لهم بذلك ، دون المُسلمين ، سبق الشُّبهة إلى نفيه.
[١] أي يُشترط انتفاء العلم الضروريِّ عن السَّامع ، كما لو أُخبِِر عمَّا شاهده ، فإنَّه لا يحصلُ حينئذٍ العلم مِنَ الخبر ، وإلاّ لَزِم تحصيلُ الحاصل ، أو تقوية العلم الضروريِّ ، وكلاهم مُحالان . خطِّـيَّة الدكتور محفوظ ، ص٧.
[٢] أي موجب خبر التواتر . خطِّـيَّة الدكتور محفوظ ، ص٨.
[٣] قال السيِّد المرتضى (رحمه الله): قلنا: لابُدَّ من شرط نختصُّ نحن به ، وهو: أنْ يكونَ مَن أُخبر بالخبَر... ، لم يُسبق بشُبهةٍ ، أو تقليد ، إلى اعتقاد نفي موجب الخبر ؛ لأنَّ هذا العلم [يعني: الحاصل من التواتر] ، إذا كان مستنداً إلى العادة ، وليس بموجَبٍ عن سببٍ ، جاز في شروطه النّقصان و الزيادة ، بحسب ما يعلم الله تعالى من المصلحة.
وإنََّّما احتجنا إلى هذا الشرط ؛ لئلاّ يُقال لنا: أيُّ فرق بين خبر البلدان ، والأخبار الواردة بمعجزات النبيِّ(صلى الله عليه وآله)، سوى القرآن ؛ كحنين الجذع ، وانشقاق القمر ، وتسبيح الحصَى ، وما أشبه ذلك؟! وأيُّ فرق ـ أيضاً ـ بين: أخبار البلدان ، وخبر النصِّ الجليِّ على أمير المؤمنين عليِّ(عليه السلام) ، الذي تنفرد الإماميّة بنقله؟! وألا أجزتم أن يكون العِلم بذلك كُلُّه ضروريّاً كما أجزتموه في أخبار البلدان...) . يُنظر: الذريعة: ٢/ ٤٩١ ـ ٤٩٢ ، ومعالم الدين وملاذ المجتهدين ، ص٤١٥.