شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٣ - في التواتَرِ وشروط تحقُّقه
الصابرين[١] ؛ أو السبعين ؛ لاختيار موسى لهم[٢] ، ليحصل العلمُ بخبرهم إذا رجعوا[٣] ؛ أو ثلاثمائة وثلاثة عشر ؛ عدد أهل بدر[٤] .
ولا يخفى ما في هذه الاختلافات من فنون الجُزَافات[٥] . وأيُّ ارتباطٍ لهذا العدد بالمُراد[٦]؟! وما الذي أخرجه عن نظائره ، ممَّا ذُكِرَ في القُرآن من ضروب الأعداد[٧]؟
ثانياً: شروطُ سامعيه[٨]
وشروطُ حصولِ العلمِ به ـ أي بالخبرِ المتواتَرِ ـ:
[١] لقوله تعالى في سورة الأنفال ، الآية ٦٦: (إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ).
[٢] قال الأب فردينان توتيل: موسى (القرن ١٣ ق. م) أشهر رجال التوراة ، ومن أكبر مشترعي البشرية من سبط لاوي . ولد في مصر ، وأنقذته ابنة فرعون من المياه ، فتربَّى في قصر أبيها . بدأ رسالته في سنِّ الأربعين ، بعد أن لجأ إلى بريِّة سينا ، فأرسلَهُ الربُّ لينقذ بني إسرائيل من مظالم فرعون ، فجازَ معهم بريَّة سينا مُدَّة أربعين سنةٍ . تلقّى من الربِّ ـ على جبل حوريب ـ الوصايا العشر ؛ فسلَّمهم إيَّاها ، وسنَّ لهم الشرائع الأدبيَّة والكهنوتيَّة والاجتماعية ، فكانت دستورهم الدينيّ والمدنيّ ؛ لهذا يعتبر موسى المؤسِّس والمخلِّص والمشترع . لُقّب: بـ (كليمِ الله) . ماتَ ولم يدخل أرضَ الميعاد . المنجد في الأعلام ، ص٦٩٤.
[٣] لقوله تعالى في سورة الأعراف ، الآية ١٥٦: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا).
[٤] وعلَّق المددي هنا: (وقيل: بالأربعة ؛ قياساً على شهود الزِّنا ، وقيل: بالخمسة ؛ قياساً على اللِّعان ، وتوقَّف فيه القاضي الباقلاني ، وقيل: سبعة ؛ قياساً على غسل الإناء من ولوغ الكلب سبع مرَّات ، وقيل: عشرة ؛ لقوله تعالى: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) ، وقيل: أربعون ؛ إمَّا أخذاً من عدد الجمعة ، وأمَّا لقوله (صلَّى الله عليه وآله): (خيرُ السّرايا أربعون) ، وقيل: خمسون ؛ قياساً على القَسامة) . ينظر: المستصفى: ١/ ١٣٧ ـ ١٣٨ ، وفواتح الرّحموت بشرح مُسلَّم الثبوت: ٢/ ١١٦ ـ ١١٧ (المطبوع بهامش المستصفى) ، وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي: ٢/ ١٧٧ (الهامش).
[٥] وعلَّق فضيلتهُ أيضاً: (يلاحظ هنا أمران:
١ ـ أنَّ هذه الأقوال العجيبة ـ لعلَّ الأصح التعبير عنها بالمختلقة ـ لم تُنْسب إلى قائل معيَّن ؛ بل في كُل المصادر ـ في أصول الفقه ، ودراية ، الحديث ـ تذكر هذه الأقوال مجهولةَ القائل.
٢ ـ لعلَّ الأصل في هذه الأقوال أنَّها كانت من أهل التسنُّن ؛ غير الإماميّة ، ثُمَّ تسرَّبت إلى كُتب الإماميَّة الاثني عشرية ؛ وإلاّ لم نجد في مصنَّف من مصنَّفاتنا شيئاً من هذه الأقوال ، بل ولم يتوقَّف أحدٌ منهم في ترجيح قولٍ أو تضعيف آخر).
[٦] قال ابن حجر: لا معنى لتعيين العدد على الصحيح . ينظر: شرح النخبة ، ص٣.
[٧] كما في قوله تعالى في سورة الإسراء ، الآية ١٠١: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) ، وفي سورة المدثَّر ، الآية ٣٠: (لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ *عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) ، وفي سورة ص ، الآية ٢٣: (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ) ، وفي سورة الكهف ، الآية ٢٥: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً) ، وهكذا في بقية آيات الأعداد القُرآنيّة.
[٨] الذي في النسخة الخطِّـيِّة (ورقة ٨ ، لوحة ١ ، سطر ٥): (وشرطُ حصولِ العلمِ به) فقط ، بدون (ثانياً: شروطُ سامعيه).