شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٠ - في الغريبِ بقولٍ مُطلق
الحقل التاسع:
في الغريبِ بقولٍ مُطلق[١]
وهو إمَّا غريب إسناداً ومتناً معاً ، وهو ما تفَرَّد برواية متنه واحدٌ.
أو غريب إسناداً خاصّةً لا متناً ، كحديثٍ يُعرف متنه عن جماعةٍ من الصحابة مثلاً ، أو ما في حُكمهم[٢] ، إذا انفرد واحدٌ بروايته عن آخر غيرهم[٣] ؛ ويُعبَّر عنه: بأنَّه غريب من هذا الوجه[٤] ، ومنه: غرائب المخرِّجين في أسانيد المتون الصحيحة[٥].
أو غريب متناً خاصّة ؛ بأن اشتهر الحديث المفرد ، فرواه ـ عمَّن تفرَّد به ـ جماعة كثيرة ؛ فإنَّه حينئذ يصير غريباً مشهوراً.
أو غريب متناً لا إسناداً ، بالنسبة إلى أحد طرفي الإسناد ، فإنَّ إسناده متَّصف بالغرابة في طرفه الأوَّل ، وبالشّهرة في طرفه الآخر[٦].
وحديثُ: (إنَّما الأعمال بالنيَّات) ، من هذا الباب ؛ فإنَّه:
[أ ـ] غريبٌ: في طرفه الأوّل ؛ لأنَّه ممَّا تفرَّد به من الصحابة عمر[٧] ، وإن كان قد خطب به على المنبر فلم يُنكر عليه ؛ فإنَّ ذلك أعمّ من كونهم سمعوه من غيره [أم لم يسمعوه[٨]].
[١] الذي في النسخة الخطِّـيَّة المعتمدة (ورقة ٢٢ ، لوحة ب ، سطر ٤): (وتاسعها: الغريب بقول مطلق) فقط ، بدون: (الحقل التاسع: في الغريب بقول مطلق).
[٢] من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) . خطِّـيَّة الدكتور محفوظ ، ص٢٥.
[٣] ينظر: مقدِّمة ابن الصلاح ، ص٣٩٥.
[٤] وقد علّق المددي هنا بقوله: (عبَّر الترمذيّ بهذا التعبير عن قيمة كثير من الأحاديث في سننه).
[٥] قال محيي السنُّة: (ما ذكرتُ في المصابيح ـ في آخر الأحاديث ـ: غريبٌ ؛ وهو: ما تفرَّد به واحد من الرواة ، ولم يروه غيره ، وهو مع ذلك صحيح ؛ لكون كلّ واحد من نَقَلَته ثقة مأموناً) . خطِّـيَّة الدكتور محفوظ ، ص٢٥.
[٦] ينظر: الخلاصة في أصول الحديث ، ص٥١ ـ ٥٢.
[٧] ينظر: مقدِّمة ابن الصّلاح ، ص١٧٤ ، ٣٨٩.
[٨] هذه الزيادة لم ترد في النسخة المعتمدة (ورقة ٢٣ ، لوحة أ ، سطر ٢) ، وإنَّما وردت في طبعة النعمان المتداولة.