شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٣ - في العمل بالخبرِ الموثَّق
الحقل الثالث:
في العمل بالخبرِ الموثَّق[١]
وكذا اختلفوا في العمل بالموثّق نحو اختلافهم في الحسن ، فقبله قوم مطلقاً ، وردَّه آخرون ، وفصّل ثالث [بالشهرة وعدمِها][٢].
ويُمكنُ اشتراكُ الثلاثة في دليل واحدٍ يدلّ على جواز العمل بها مطلقاً ؛ وهو: أنَّ المانعَ من قبول خبرِ الفاسق هو فسقه ؛ لقوله تعالى: (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا...)[٣] . فمتى لم يُعلم الفسق ، لا يجب التثبُّت عند خبر المُخبر مع جهل حاله ؛ فكيف مع توثيقه ومدحه ، وإن لم يبلُغ حدَّ التعديل؟ وبهذا احتجَّ مَن قبل المراسيل.
وقد أجابوا عنه بـ: أنَّ الفسقَ لمَّا كان علَّة التثبُّتِ ، وجبَ العلمُ بنفيه ؛ حتّى يُعلم وجود انتفاء التثبُّت ، فيجب التفحُّصُ عن الفسق ، ليُعلَم أو عدمه ، حتّى يُعلَم التثبُّت أو عدمه.
وفيه نظرٌ ؛ لأنّ الأصل عدمُ وجودِ المانع في المُسلمِ . ولأنَّ مجهولَ الحال ، لا يُمكن الحكمُ عليهِ بالفسقِ ؛ والمُرادُ في الآية: المحكومُ عليهِ بالفسقِ.
[١] الذي في النسخة المعتمدةِ (ورقة ١٧ ، لوحة أ ، سطر ٩): (الحقل الثالث: في العمل بالخبر الموثق) غير موجود.
[٢] هذه الزيادة غير موجودة في النسخة الخطِّـيَّة المتداولة (ورقة ١٧ ، لوحة ب ، سطر ١٠) ، وإنَّما هي موجودة في طبعة النعمان المتداولة ، وقد أثبتناها هنا لمزيد إيضاح وتوضيح.
[٣] سورة الحجرات ، آية ٧.