شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٦ - في العمل في الخبر الضعيف
وقالَ السيّد عقيبه: والآن ، فقد ظهر أنَّ الذي يُفتى به ويُجاب عنه ، على سبيل ما حُفظ من كلام العلماء المتقدّمين)[١] انتهى.
وقد كشفتُ لك بذلك بعضَ الحال ، وبقيَ الباقي في الخَيال ، وإنَّما يتنبّه لهذا المقال ، مَن عرف الرِّجال بالحقّ ، وينكره مَن عرف الحقّ بالرّجال[٢].
وجوّزَ الأكثر العمل به ـ أي بالخبر الضعيف ـ في نحو: القصص ، والمواعظ ، وفضائل الأعمال ، لا في نحو: صفات الله المُتعال ، وأحكام الحلال والحرام.
وهو حسن حيث لا يبلغ الضعف حدّ الوضع والاختلاق ؛ لِمَا اشتهر بين العلماء المحقِّقين من التساهل بأدلَّة السُّنن ، وليس في المواعظ والقصص غير محض الخير ، لِمَا ورد عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)ـ من طريق الخاصّة والعامّة ـ أنَّه قال: (مَن بلغه عن الله تعالى فضيلةً ، فأخذها وعمل بما فيها إيماناً بالله ورجاء ثوابه ، أعطاه الله تعالى ذلك وإنْ لم يكن كذلك)[٣] . وروى هشام بن سالم ـ في الحسن[٤] ـ ، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: (مَن سمع شيئاً من الثواب على شيء ، فصنعه ، كان له أجر ، وإن لم يكن على ما بلغه)[٥].
[١] وقد علّق المددي هنا بقوله: (إنَّ كتاب (البهجة لثمرة المهجة) لم يصل إلينا ، ولكنّ السيّد ابن طاووس ذكر هذا الكلام بعينه في كتابه: (كشف المحجّة لثمرة المهجة)(ص١٢٧) ، المطبوع في النجف الأشرف).
[٢] هذه العبارة ـ فيما يبدو ـ مستلهمّة من قول أمير المؤمنين(عليه السلام): (يا حَار ... إنَّه ملبوس عليك ؛ إنَّ الحقّ لا يُعرف بالرجال ، فاعرف الحقّ تعرف أهله) ، وهذا من التضمين الجميل . يُنظر: البيان والتبيين للجاحظ: ٣/ ١٣٦.
[٣] ينظر: عُدّة الدّاعي ، ص٤.
[٤] وقد علّق المددي هنا بقوله: (وصفه بـ: الحسن ؛ باعتبار أنَّ الكليني رواه بإسناد فيه إبراهيم بن هاشم ، وهو إماميّ ممدوح ؛ إلاّ أنَّ البرقي رواه في المحاسن (ص٢٥) بسند صحيحٍ عن هشام بن سالم ، مع اختلاف يسير في الألفاظ.
وقال السيّد ابن طاووس: ووجدنا هذا الحديث في أصل هشام بن سالم ، رواه عن الصادق(عليه السلام) ) . ينظر: البحار: ٢/ ٢٥٦.
[٥] ينظر: الأُصول من الكافي: ٢/ ٨٧ ، وعُدّة الدَّاعي ، ص٣، والبحار: ٢/ ٢٥٦ ، وجامع أحاديث الشيعة: ج١ ، المقدّمات ، الباب٩.