شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٦ - في المُزِيد
وفيه ـ أي في هذا الدليل ـ : منع الملازمة بين تقديم الجرح على التعديل ، وتقديم الإرسال على الوصل ، مع وجود الفارق بينهما ؛ فإنَّ الجرح إنَّما قُدِّم على التعديل بسبب زيادة العلم من الجارح على المعدِّل ، لأنَّه بنى على الظّاهر ، واطَّلع الجارح على ما لم يطَّلع عليه المعدِّل.
وهي ـ أي زيادة العلم التي أو جبت تقديم الجارح ـ هنا ؛ أي في صورة تعارض الإرسال والوصل ، مع مَن وصل ، لا مع مَن أرسل[١] ؛ لانَّ مَن وصل اطّلع على أنَّ الراوي للحديث: فلان عن فلان ... إلخ.
ومَن أرسل لم يطّلع على ذلك كلّه ، فترك بعض السند لجهله له.
وذلك يقتضي ترجيح مَن وصل على مَن أرسل ، كما يُقدَّم الجارح على المعدِّل بقلب الدَّليل.
[١] بمعنى: أنَّ زيادة العلم التي أوجبت تقديم الجارح في صورة تعارض الإرسال والوصل ، هي مع مَن وصل ، لا مع مَن أرسل.
وقال الطيبي في الخلاصة في أصول الحديث(ص٥٧):
(قيل: الإرسال نوع قدح في حديث الواصل ، فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجّرح على التعديل .
ويجاب عنه: بأنَّ الجرح قُدِّم لِمَا فيه من زيادة العلم ، والزيادة ها هنا مع مَن وصل).