شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٢ - في فِرَقِ الواضِعين
البحث الرابع:
في فِرَقِ الواضِعين[١]
ـ ١ ـ
ووضعتْ الزنادقة[٢] ، كعبد الكريم بن أبي العوجاء[٣] ، الذي أَمر بضرب عنقه محمدُ بن سليمان بن عليٍّ العبَّاسي[٤] ، وبنان[٥] ، الذي قتله خالدُ القسري[٦] ، وحرَّقه بالنار.
[١] الذي في المخطوطة (ورقة ٤٠ ، لوحة ١ ، سطر ٤ ـ ٥): (ووضعت الزنادقة) فقط ، بدون: (البحث الرابع: في فِرَق الواضعين).
[٢] للتعرُّف على تاريخ مناسب مدروسٍ عن الزندقة ، ووجه التسمية فيها ، وأبرز رجالها ، وأهمّ الأحداث التي رافقتها ، أو تلك التي خلَّفتها ، ينظر من مثل كتاب: خمسون ومائة صحابي مختلق ، الجزء الأوّل ، بحوثٌ تمهيديّة [ فقرة ] ـ ٢ ـ ، ص٢٥ ـ ٥١ ، تأليف الحجّة البحّاثة ، السيّد مرتضى العسكريّ.
[٣] وهو: خال معن بن زائدة الشيباني ، الأمير المعروف ، كان في البصرة ، من المشهورين بالزندقة والتهاون بأمر الدّين ، ورد ذكر مناظراته في الدين في كثير من كتب التاريخ والحديث ، ولعلَّ من أخطرها تلك التي جرت بينه وبين الإمام أبو عبد الله الصادق(عليه السلام) ، وكانت النتيجةُ فيها أن أُفْحِمَ وأُسْكِت ، ... وفي أواخر أيَّامه ، في خلافة المهديّ ، قتله على الزندقة محمدُ بن سليمان ، والي الكوفة ؛ ولمَّا أيقن أنَّه مقتول ، قال قولته الشهيرة: (أمَا والله ، لئن قتلتموني ، لقد وضعت أربعة آلاف حديث ، أحرِّم فيه الحلال ، وأحلُّ فيه الحرام . والله ، لقد فطّرتكم يوم صومكم ، وصوَّمتكم في يوم فطركم ...).
ينظر: اللآلئ المصنوعة: ٢/ ٢٤٨ ، وميزان الاعتدال: ٢/ ٦٤٢ ، ولسان الميزان: ٣/ ١٧٣ ، ٤/ ٥٢ ، وتاريخ الطبريّ (طبعة أوربّا): ٣/ ٣٧٦ ، وتاريخ ابن الأثير: ٦/ ٣ ، وتاريخ ابن كثير: ١٠/ ١١٣ ، والبحار: ٢/ ١١ ـ ١٤ ـ ١٥ ، ٣/ ١٩٩ ، ٤/ ١٨ ـ ٥٢ ـ ١٤١.
[٤] محمد بن سليمان بن عليّ العبَّاسي (١٢٢هـ ـ ١٧٣هـ) ، أمير البصرة ، وليها أيَّام المهدي ... . ينظر: الأعلام: ٧/ ١٩.
[٥] بُنان بن سمعان النهديّ ، من بني تميم ، ظهر بالعراق بعد المائة ، وادّعى إلهيَّة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ثًُمّ ادّعى أنَّه قد انتقل إليه الجزء الإلهي بنوع من التناسخ ، بل إنَّه كتب إلى الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، ودعاه إلى نفسه ، وفي كتابه: (أسْلِم تَسْلَم ، وترتقي إلى سُلَّم) ، فأمر الباقر أن يأكل الرّسولُ الكتابَ الذي جاء به ، فأكله فمات في الحال ، وكان اسمه: عمر بن عفيف . ينظر: الملل والنحل: ١/ ١٠٣ ، والخطط للمقريزي: ٤/ ١٧٦ ، والباعث الحثيث ، ص٨٤ (الهامش).
وأقول: ستأتي إشارة أخرى إلى بنان ، في موضوع: المؤتَلَف والمختَلَف (في الفصل الثاني من الباب الرابع ، لهذا الكتاب).
[٦] خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسريّ ، من بجيلة ، أمير العراقين ، ولد سنة ٦٦هـ ، وولي مكَّة سنة ٨٩هـ للوليد بن عبد الملك ، وولي الكوفة والبصرة سنة ١٠٥هـ لهشام بن عبد الملك ، وتوفِّي سنة ١٢٦هـ . ينظر: الأعلام: ٢/ ٣٣٨.