شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٥ - في شرعيَّة الوَضع
البحث الخامس:
في شرعيَّة الوَضع[١]
وقد ذهبت الكِراميَّة (بكسر الكاف وتخفيف الرّاء ، أو بفتح الكاف وتشديد الرّاء ، أو بفتح الكاف وتخفيف الرّاء ، على اختلاف نقل الضابطين لذلك) ؛ وهم الطائفةُ المنتسبون بمذهبهم إلى محمّد بن كرّام[٢] ، و[كذلك ذهب] بعض المبتدعة من المتصوُّفة ، إلى جواز وضع الحديث للتّرغيب والتّرهيب ؛ ترغيباً للناس في الطاعة ، وزجراً لهم عن المعصية.[٣]
واستدلُّوا بما روي في بعض طرق الحديث: (مَن كذب عليَّ متعمِّداً ؛ ليضلّ به الناس ، فليتبوأ مقعده من النار)[٤].
وهذه الزيادة: قد أبطلها نَقَلة الحديث.
وحمل بعضهم حديث: (مَن كذب عليّ) ، على مَن قال: إنَّه ساحر أو مجنون[٥] ، حتّى قال بعض المخذولين: إنَّما قال: (مَن كذب عليّ) ، ونحن نكذب له ونقوِّي شرعه[٦].
[١] والذي في النسخة الخطِّـيَّة (ورقة ٤٠ ، لوحة ب ، سطر ٣): (وقد ذهبت الكِراميةُ) فقط ،بدون: (البحث الخامس: في شرعيَّة الوضع).
[٢] محمد بن كرّام بن عراق بن حزابة ، أبو عبد الله ، السِّجزي ، إمام الكراميّة ، من فِرَق الابتداع في الإسلام ؛ كان يقول: بأنَّ الله تعالى مستقرّ على العرش ، وأنَّه جوهر . وُلد ابن كرّام في سجستان ، وجاور بمكّة خمس سنين ، وورد نيسابور ، فحبسه طاهر بن عبد الله ؛ ثُمَّ انصرف إلى الشام ، وعاد إلى نيسابور ، فحبسهُ محمد بن طاهر ، وخرج منها سنة ٢٥١هـ إلى القدس ، فمات فيها سنة ٢٥٥هـ . ينظر: الأعلام: ٧/ ٢٣٦.
[٣] قال ابن الجوزي: قال أبو بكر محمد بن المنصور السمعاني: (ذهب بعض الكراميّة إلى جواز وضع الأحاديث على النبي(صلى الله عليه وآله)فيما لا يتعلَّق به حكم من الثواب والعقاب ؛ ترغيباً للناس في الطاعة ، وزجراً لهم عن المعصية ...). ينظر: الموضوعات: ١/ ٩٦.
وللتعرُّف على بعض آرائهم ومقالاتهم ، ينظر كتاب: التبصير في الدين ، ص٩٩.
[٤] ينظر: الموضوعات: ١/ ٩٦ ـ ٩٧.
[٥] يُنظر: المصدر نفسه: ١/ ٩٤.
[٦] قال ابن الجوزي: (إنَّ بعض المخذولين ؛ من الواضعين أحاديث التّرغيب ، قال: إنَّما هذا الوعيد لمِن كذب عليه ، ونحن نكذب له ونقوّي شرعه ، ولا نقوّي ما يخالف الحقّ ؛ فإذا جئنا بما يوافق الحقّ ، فكأنَّ الرّسول (عليه السلام) قاله) . ينظر: الموضوعات: ١/ ٩٨.