شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣ - في السَّـند والإسناد
الحقلُ الثالث:
في السَّـند والإسناد[١]
ـ ١ ـ
والسَّـند: طريقُ المتن ؛ وهو: جملةُ مَنْ رواه ؛ من قولهم: فلانٌ سندٌ؛ أي: معتمدٌ . فسُمّي الطريقُ سنداً ؛ لاعتماد العلماء في صحة الحديث وضعفهعليه[٢] . وقيل: إنَّ السَّـند هو الإخبار عن طريقه ؛ أي طريق المتن[٣] . والأوّل: أظهر ؛ لأنَّ الصحة والضعف إنَّما ينسبان إلى الطريق باعتبار رواته ، لا باعتبار الإخبار ، بل قد يكون الإخبار بالطريق الضعيف صحيحاً ؛ بأنْ رواه الثقة الضابط بطريق ضعيف ؛ بمعنى: صحة الإخبار بكون تلك الرواة طريقه ، مع الحكم بضعفه.
ـ ٢ ـ
والإسناد: رفع الحديث إلى قائله[٤] ؛ من: نبيٍّ ، أو إمام ، أو ما في معناهما[٥].
والأولى: ردُّ المعنى الثاني للسَّـند ؛ وهو الإخبار عن طريق المتن ، إليه ؛ أي: إلى الإسناد أيضاً ، لا أن يُجعل تعريفاً للسَّـند ؛ لأنَّ الإخبار عن الطريق في الحقيقة هو الإسناد ، كما يظهر من تعريفه.
ـ ٣ ـ
وعليه[٦] فالسَّـند والإسناد بمعنى[٧] ؛ وعلى الأوَّل: هما غيران.
[١] الذي في النسخة الخطِّـيَّة (ورقة ٤ ، لوحة ١ ، سطر ١): (والسَّـند طريق المتن) فقط ؛ بدون: (الحقل الثالث: في السَّـند والإسناد).
[٢] ينظر: تدريب الراوي ، ص٥ ـ ٦ ، وشرح الزرقاني على البيقونيَّة ، ص٩ ، وحاشية لقط الدُّرر ، ص٤.
[٣] ينظر: قواعد التحديث ، ص٢٠٢ . وقال المددي: الظاهر أنَّه تعريف لـ (الإسناد) دون (السَّـند) ؛ ولعلَّ وحدة المادة الأصليَّة هي التي سبَّبت الوقوع في مثل هذا الخطأ ، بل قصد الإسناد هو مرادُ المؤلِّف (قدِّس) ممَّا سيأتي.
[٤] ينظر: قواعد التحديث ، ص٢٠٢.
[٥] كالصحابي والتابعي . خطِّـيَّة الدكتور محفوظ ، ص٣.
[٦] قال المددي: أي على صحَّة المعنى الثاني للسَّـند ؛ فالسند والإسناد متّحدان معنى . وأمَّا لو فسَّرنا السَّـند بالمعنى الأوَّل ، فإنَّه على هذا يختلف معناه عن معنى الإسناد ؛ إذ هو بذلك يكون بمعنى الإخبار عن السَّـند.
[٧] ينظر: قواعد التحديث ، ص٢٠٢.