شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٣ - في فِرَقِ الواضِعين
و[وضع] الغلاة من فرق الشيعة: كأبي الخطَّاب[١] ، ويونس بن ظبيان[٢] ، ويزيد الصائغ[٣] ، وأضرابهم[٤] ، جملةً من الحديث ؛ ليفسدوا به الإسلام ، وينصروا به مذهبهم.
روى العُقَيْلي[٥] عن حمَّاد بن زيد[٦] ، قال: وضعت الزنادقةُ على رسول الله(صلى الله عليه وآله)أربعة عشر ألف حديث[٧].
وروي عن عبد الله بن زيد المُقري: أنَّ رجلاً من الخوارج رجع عن بدعته ، فجعل يقول: انظروا هذا الحديث عمَّن تأخذونه ، فإنَّا كنَّا إذا رأينا رأياً جعلنا له حديثاً[٨].
ثُمَّ نهض جهابذةُ النقَّاد ـ جمع جهبذ ؛ وهو الناقد البصير[٩] ـ بكشف عَوارِها[١٠] ـ بفتح العين وضمِّها ، والفتح أشهر ؛ وهو: العيب ـ ومحو عارها ، فلله الحمد.
[١] محمّد بن أبي زينب مقلاص الأجدع الأسدي ، عزا نفسه إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ، فلمَّا وقف الصادق على غُلوِّه الباطل في حقّه ، تبرَّأ منه ولعنه وأخبر أصحابه بالبراءة منه ، وشدَّد القول في ذلك ، وبالغ في التبرِّي منه واللّعن عليه ، فلمَّا اعتزل عنه الصادق ، ادّعى الأمر لنفسه ... . ينظر: تاريخ أبي الفداء: ٣/ ٢ ، وتاريخ الطبري: ٩/ ١٧٣ ، والخطط للمقريزي: ٤/ ١٧٤ ، والملل والنحل: ١/ ١٠٣.
[٢] قال أبو عمرو الكشيّ: قال الفضل بن شاذان في بعض كتبه: (الكذّابون المشَهورون: أبو الخطَّاب ، ويونس بن ظبيان ، ويزيد الصايغ ، ومحمّد بن سنان ؛ وأبو سمينه أشهرهم).
وقال النجاشي: (إنَّه مولى ضعيف جدّاً ، لا يلتفت إلى ما رواه ، كلّ كتبه تخليط).
وقال ابن الغضايريّ: (يونس بن ظبيان ، كوفيّ ، غالٍ ، كذَّاب ، وضَّاع للحديث ، روى عن أبي عبد الله(عليه السلام) ، لا يلتفت إلى حديثه)
وقال العلاّمة في القسم الثاني من خلاصته: (يونس بن ظبيان (بالظاء المعجمة المفتوحة ، والباء المنقَّطة تحتها قبل الياء ، و النون أخيراً ،...) فأنا لا أعتمد على روايته ؛ لقول هؤلاء المشايخ العظام فيه).
[٣] ينظر: التعليقة رقم [٢] السابقة.
[٤] كالكامليّة ، والغُرابيّة ، والمُغيرية ، والمنصوريّة ، والعليائيّة ، ... . ينظر: الملل والنحل: ١/ ١٠١ ـ ١٠٣ ، والخطط: ٤/ ١٧٥ ، ... وغيرهما
[٥] محمّد بن عمرو بن موسى بن حمَّاد العقيليّ المكيّ (توفي ٣٢٢هـ ـ ٩٣٤م) ، أبو جعفر ، مِن حُفَّاظ الحديث . قال ابن ناصر الدين: له مصنفاتٌ خطيرة ؛ منها كتابه في: (الضعفاء ـ خ) ، ... . يُنظر: الأعلام: ٧/ ٢١٠.
[٦] حمَّاد بن زيد بن درهم الأزديّ الجهضي ، مولاهم ، البصري (٩٨ ـ ١٧٩هـ) ، أبو إسماعيل ، شيخ العراق في عصره ، من حُفَّاظ الحديث المجوِّدين ، يعرف بالأزرق ، أصله من سبي سجستان ، ومولده ووفاته في البصرة ، وكان ضريراً طرأ عليه العمى ، يحفظ أربعة آلاف حديث ، خرَّج حديثه الأئمة الستّة . ينظر: الأعلام: ٢/ ٣٠١.
[٧] ينظر: تدريب الراوي ، ص١٠٣.
[٨] ينظر: المصدر نفسه.
[٩] الجهبذ (بالكسر): النَّـقَّاد الخبير ، ينظر: القاموس المحيط: ١/ ٣٥٢.
[١٠] العَوَار (مثلَّثه): العيب ، يُنظر: القاموس المحيط: ٢/ ٩٧.