شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٢ - في الصحيح
والِى خالدِ بن نجيح[١] ، وإلى عبدِ الأعلى مولى آل سام[٢] ، صحيحٌ[٣] ؛ مع أنَّ الثلاثةَ الأُوَلَ لم يُنَصّ عليهم بتوثيقٍ ولا غيره ، والرابع لم يوثِّقه ، وإنْ ذكرَهُ في القسم الأوَّل[٤].
وكذلك نقلوا الإجماع[٥] على تصحيح ما يصحُّ ، عن أبانِ بنِ عُثمان[٦] ، مع كونِه فَطحِيّاً[٧].
وهذا كلّهُ خارجٌ عن تعريفِ الصَّحيح الذي ذكروه في التعريفين ؛ خصوصاً الأوّلَ المشهور.
ثُمَّ في هذا الصحيح ما يُفيدُ فائدةَ الصحيح المشهور[٨] ، كصحيحِ أبان.
ومنهُ ما يُرادُ منهُ وصفُ الصحَّةِ دونَ فائدتِها[٩] ، كالسالم طريقُهُ مع لُحوقِ الإرسالِ به ، أو القطع ، أو الضعف ، أو الجهالة بِمَنْ اتَّصلَ بهِ الصحيحُ ، فينبغي التدبّر لذلك ؛ فقد زلّ فيه أقدامُ أقوامٍ.
[١] من أصحاب الصادق والكاظم(عليهما السلام)... . ينظر: معجم رجال الحديث: ٧/ ٣٨ ـ ٤٠.
[٢] من أصحاب الصادق(عليه السلام) ، ... . ينظر: معجم رجال الحديث: ٩/ ٢٦٥ ـ ٢٦٧.
[٣] ينظر: خلاصة الأقوال في معرفة الرِّجال ، ص٢٧٧ ـ ٢٧٨.
[٤] ينظر: المصدر نفسه ، ص١٢٧.
وأَضاف المددي هنا بقوله: (لكنَّ العلاّمة جعلَ القسمَ الأوّل مختصّاً بالثّقات).
[٥] قال المددي: (الناقلُ هو الكشّيّ ؛ حيثُ قال: (أجمعت العُصابةُ على تصحيح ما يصحُّ عن هؤلاء ، وتصديقهم كما يقولون ، وأقرّوا لهم بالفقه... ، ستة نفر: جميل بن درّاج ، وعبدالله بن مسكان ، وعبدالله بن بكير ، وحمّاد بن عثمان ، وحمّاد بن عيسى ، وأبان بن عثمان) . وحولَ مغزَى هذا الإجماع وقعتْ أبحاث عميقةٌ في كتُب الرّجال ، ويُعَبّر عنهم بـ : أصحاب الإجماع ).
[٦] من أصحاب الصادق والكاظم(عليهما السلام) ، ... . ينظر: معجم رجال الحديث: ١/ ٣٢ ـ ٤٠.
[٧] نسبةً إلى الفطحيَّة ؛ وهذه الفرقة القائلة بإمامة عبد الله بن جعفر ... ؛ سُمّوا بذلك لأنَّ عبد الله كان أفطح الرأس ، وقال بعضُهُم: كان أفطح الرِّجلين ... . كتابُ المقالات والفِرَق ، ص٨٧.
[٨] قال المددي: أي: يصحّ الاعتماد عليه ، والاحتجاج به ، كسائر الروايات الصحاح.
[٩] وعلَّق المددي هنا بقوله: (يعني: هذا القسم ، وإنْ صدَقَ عليه أنَّه صحيحٌ ، إلاّ أنَّه لا يصح الاعتماد عليه ، والعملُ به ؛ للإرسال ، أو الضعف ، أو غيرهما ، الطارئة له.