شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٠ - في العملِ بخبرِ الواحد
النظرُ الثاني: في حُجِّـيَّةِ العملِ بها
وفيه حُقول:
الحقل الأوَّل:
في العملِ بخبرِ الواحد[١]
وأعلَم: أنَّ مَن منعَ العملَ بخبر الواحد مُطلقاً ، كالسيِّدِ المرتضى ، تنتَفي عندَهُ فائدةُ البحثِ عن الحديثِ غير المتواتر مُطلَقاً ؛ ومَنْ جوَّزَ العملَ بخبرِ الواحدِ ، كأكثرِ المتأخّرين في الجُملة.
فائدةُ القيد: التنبيه ، على أنَّ مَن عمِل بخبر الواحد ، لم يعمل به مُطلقاً ؛ بَل منهم مَن خصَّه بالصحيح ، ومنهم من أضاف الحسَن ، ومنهم من أضافَ الموثَّق ، ومنهم من أضافَ الضعيفَ على بَعض الوجوه كما سننبّه عليهِ.
فالعاملُ بخبر الواحدِ على أيّ وجهٍ كان: قَطَعَ بالعمل بالخبر الصحيح ؛ لِعدم المانع منه ، فإنَّ رواته عُدول ، صحيحو العقايد ؛ لكن لم يُعمل به مطلقاً ؛ بل حيثُ لا يكون شاذّاً ، أو معارضاً بغيره من الأخبارِ الصحيحة ، فإنَّه حينئذٍ يُطلبُ المُرَجِّحُ.
ورُبَّما عمِل بعضهم بالشاذِّ أيضاً ، كما اتّفقَ للشيخين[٢] في صحيحة زُرارة ؛ في مَن دخل في الصلاة بتيمُّم ثُمّ أحدثَ؟
[١] الذي في النسخة الخطِّـيَّة المعتمدة (ورقة ١٦ ، لوحة ب ، سطر ١٠): (النظر الثاني: في حُجِّـيَّةِ العمل بها . وفيه حقول: الحقل الأول: في العمل بخبر الواحد) غير موجود ؛ وإنَّما أضفناه للضرورة المنهجية والإخراجيَّة.
[٢] يقول الفقيه المقداد السيوريّ في مقدِّمة كتابه (التنقيح الرائع لمختصر الشرائع) ، وهو مخطوطٌ محفوظ في (مكتبة آية الله الحكيم العامّة) في النجف الأشرف ، تحت رقم ٣٠٦ ، يقول المقدادُ: (المرادُ بالشيخ هو: الطوسي (رحمه الله) . وبالشيخين: هو مع المفيد . والثلاثة: هما مع المُرتضى . وعلَمُ الهدى: هو المُرتضى).